بكين — (رياليست عربي). تعود العلاقة الشخصية بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة المشهد الدولي مجددا، مع وصول الرئيس الروسي إلى بكين الثلاثاء في زيارة دولة تستمر يومين، بعد أيام فقط من انتهاء زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الصين.
وتأتي الزيارة في لحظة دولية معقدة تتشابك فيها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التنافس بين بكين وواشنطن وموسكو.
ومن المنتظر أن يحظى بوتين باستقبال رسمي واسع في ساحة تيانانمن يتضمن مراسم عسكرية وحرس شرف وعروضا موسيقية، قبل لقاء غير رسمي يجمعه مع شي جين بينغ في مجمع «تشونغنانهاي» القيادي وسط بكين.
وعلى مدى أكثر من عقد، تحولت العلاقة بين الزعيمين إلى واحدة من أكثر العلاقات الشخصية وضوحا بين قادة العالم، حيث وصف شي بوتين سابقا بأنه «أفضل أصدقائه وأكثرهم قربا»، بينما قال الرئيس الروسي إن شي هو «القائد الأجنبي الوحيد» الذي احتفل معه بعيد ميلاده.
ومنذ وصول شي إلى السلطة عام 2013، عقد الزعيمان أكثر من 40 لقاء، وهو رقم يفوق لقاءات الرئيس الصيني مع أي قائد غربي آخر.
وخلال قمة «أبيك» في بالي عام 2013، التي تزامنت مع عيد ميلاد بوتين الحادي والستين، قدم شي للرئيس الروسي كعكة احتفال، وتناول الزعيمان النقانق والفودكا معا، في مشهد أصبح لاحقا جزءا من الرواية السياسية والإعلامية حول طبيعة العلاقة بينهما.
وفي مقابلة مع وسائل إعلام صينية عام 2018، قال بوتين: «الرئيس شي جين بينغ ربما يكون القائد الأجنبي الوحيد الذي احتفلت معه بعيد ميلادي. لم أفعل ذلك مع أي زعيم آخر من قبل».
كما وصف بوتين نظيره الصيني بأنه «شخص صادق ويمكن الوصول إليه بسهولة وشريك موثوق للغاية».
من جهته، قال شي في مقابلة مع وسائل إعلام روسية عام 2019 إن بوتين هو «الزميل الأجنبي الأقرب إليه» و«أفضل أصدقائه وأكثرهم حميمية».
وخلال السنوات الماضية، لم تقتصر العلاقة على اللقاءات الرسمية، بل تضمنت أيضا طقوسا شخصية واستعراضية، شملت إعداد الطعام معا، والتنقل بالقطارات السريعة، وحضور مباريات الهوكي، وجلسات الشاي على ضفاف البحيرات.
وفي يونيو 2018، ظهر بوتين وشي في مدينة تيانجين الصينية وهما يعدان فطائر «جيان بينغ» الصينية الشهيرة، بينما ارتدى الزعيمان لاحقا في فلاديفوستوك الروسية مآزر زرقاء لإعداد فطائر «بليني» الروسية التقليدية مع الكافيار والفودكا.
كما منح شي جين بينغ بوتين «وسام الصداقة» الصيني، واصفا إياه بأنه «صديق قديم وجيد للشعب الصيني».
ويرى مراقبون أن هذه العلاقة الشخصية أصبحت جزءا من البنية السياسية للتحالف الصيني الروسي، خاصة بعد إعلان البلدين في فبراير 2022 «شراكة بلا حدود» قبل أيام من بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
ومنذ ذلك الحين، تحاول بكين الموازنة بين تقديم نفسها كقوة تدعو إلى الاستقرار العالمي وبين تعميق تعاونها مع موسكو، التي تواجه عقوبات وعزلة غربية واسعة.
وخلال زيارة ترامب الأخيرة إلى بكين، عاد اسم بوتين إلى الواجهة عندما أشار شي جين بينغ إلى أن استقبال زعيم أجنبي داخل مجمع «تشونغنانهاي» أمر نادر، موضحا أن بوتين من القادة القلائل الذين حظوا بهذه المعاملة.
ويرى محللون أن استضافة الصين لزعيمي الولايات المتحدة وروسيا خلال الشهر نفسه تعكس محاولة بكين تقديم نفسها كقوة مركزية قادرة على إدارة التوازنات الدولية في عالم يزداد انقساما.
كما تأتي زيارة بوتين في وقت تسعى فيه الصين إلى تثبيت موقعها كوسيط دولي مؤثر، خصوصا في ملفات الحرب على إيران والأزمة الأوكرانية والتنافس مع واشنطن.
وبحسب مراقبين، فإن العلاقة بين شي وبوتين لم تعد مجرد علاقة دبلوماسية تقليدية، بل تحولت إلى شراكة استراتيجية ذات بعد شخصي واضح، تستخدمها بكين وموسكو أيضا كرسالة سياسية موجهة إلى الغرب.
وفي ظل استمرار التوترات العالمية، يتوقع أن تركز المحادثات بين الزعيمين على ملفات الطاقة والتعاون العسكري والأزمة الإيرانية والحرب في أوكرانيا، إضافة إلى مستقبل النظام الدولي والتنسيق داخل المؤسسات متعددة الأطراف.
ويرى متابعون أن الظهور المتكرر للبعد الشخصي في علاقة شي وبوتين يعكس أيضا طبيعة التحولات الجارية في السياسة الدولية، حيث أصبحت العلاقات الفردية بين القادة تلعب دورا متزايدا في رسم التحالفات الكبرى وإدارة الأزمات العالمية.






