لندن — (رياليست عربي). تعرضت السندات الحكومية البريطانية والجنيه الإسترليني لضغوط متزايدة مع تصاعد المخاوف في الأسواق من احتمال وصول حكومة عمالية أكثر ميلا إلى اليسار بقيادة السياسي البريطاني آندي بورنهام، في ظل الأزمة السياسية المتفاقمة التي تواجه رئيس الوزراء كير ستارمر.
وجاءت موجة البيع في الأسواق بعد إزالة عقبات سياسية كانت تحول دون دخول بورنهام إلى مجلس العموم البريطاني، ما عزز التكهنات بإمكانية تحوله إلى منافس مباشر على زعامة حزب العمال ورئاسة الحكومة.
ومن المقرر أن يخوض بورنهام، الذي يشغل حاليا منصب عمدة مانشستر الكبرى، انتخابات فرعية في دائرة «ماكرفيلد» شمال غرب إنجلترا، بعد موافقة النائب العمالي جوش سيمونز على التنحي لإفساح المجال أمامه.
ويأتي ذلك بعد أيام من الخسائر الثقيلة التي تعرض لها حزب العمال في الانتخابات المحلية، ما أدى إلى تصاعد الضغوط داخل الحزب على ستارمر للاستقالة.
وفي الوقت نفسه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحفيين إن بقاء ستارمر في السلطة سيكون «صعبا» ما لم يعالج قضايا الهجرة والطاقة.
ويخشى المستثمرون من أن يؤدي صعود بورنهام إلى تحول اقتصادي أكثر يسارية، يتضمن زيادة الإنفاق الحكومي والاستدانة ورفع الضرائب على العقارات مرتفعة الثمن في لندن وجنوب شرق البلاد.
وكان بورنهام قد انتقد العام الماضي ما وصفه بخضوع الحكومة البريطانية «لأسواق السندات»، رغم محاولته لاحقا تخفيف حدة تصريحاته.
وتراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له في شهر مقابل الدولار، مواصلا خسائره خلال الأسبوع الأخير، حيث انخفض بنحو 0.3% ليصل إلى 1.3363 دولار.
في المقابل، ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات فوق مستوى 5%، ما يعكس ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي وزيادة قلق المستثمرين بشأن الوضع المالي للمملكة المتحدة.
وقال محللون في مؤسسات مالية إن الأسواق تخشى من تآكل الانضباط المالي البريطاني في حال تولي قيادة عمالية أكثر يسارية الحكم، خاصة مع الحديث عن خطط لزيادة الإنفاق على الإسكان والبنية التحتية بنحو £40 مليار.
وأشار استطلاع حديث إلى أن 61% من أعضاء حزب العمال يفضلون بورنهام زعيما للحزب، مقابل 28% فقط يدعمون استمرار ستارمر.
كما أظهرت بيانات منصة التوقعات السياسية «بولي ماركت» أن بورنهام بات المرشح الأوفر حظا ليصبح رئيس الوزراء البريطاني المقبل.
ويرى مراقبون أن الأزمة السياسية الحالية تضيف مزيدا من الضغوط على الاقتصاد البريطاني الذي يواجه بالفعل تباطؤا في النمو وارتفاعا في تكاليف الاقتراض وضعفا في ثقة المستثمرين.
كما حذر دبلوماسيون بريطانيون سابقون من أن استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي قد يضعف قدرة لندن على لعب دور فعال في الملفات الدولية، خصوصا في ما يتعلق بأوكرانيا والشرق الأوسط والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
تعكس التطورات الحالية هشاشة المشهد السياسي البريطاني بعد أقل من عامين على عودة حزب العمال إلى السلطة. كما تكشف حساسية الأسواق تجاه أي مؤشرات على تراجع الانضباط المالي، في وقت تواجه فيه بريطانيا تحديات اقتصادية وضغوطا سياسية متزامنة داخليا وخارجيا.






