أوسلو — (رياليست عربي). جددت النرويج إدانتها للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، معتبرة أنها تفتقر إلى أي أساس قانوني بموجب القانون الدولي وتمثل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة.

وقال نائب وزير الخارجية النرويجي أندرياس كرافيك، في مقابلة مع موقع «ميدل إيست آي»، إن بلاده أجرت تقييماً قانونياً مستقلاً خلص إلى أن العمليات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير لا تستوفي الشروط التي يجيز فيها القانون الدولي استخدام القوة.

وأوضح كرافيك أن استخدام القوة ضد دولة أخرى لا يكون مشروعاً إلا في ثلاث حالات: الحصول على تفويض من مجلس الأمن الدولي، أو ممارسة حق الدفاع عن النفس في مواجهة تهديد وشيك، أو بموافقة الدولة المعنية. وأضاف أن أياً من هذه الشروط لم يكن متوافراً في الحالة الإيرانية.

وقال: «وفقاً لتفسيرنا للقانون، فإن هذه العملية ليست قانونية. نعتقد أنها تمثل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة وقد أوضحنا ذلك بشكل صريح».

وأشار المسؤول النرويجي إلى أن إيران تتمتع أيضاً بحق الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي، لكنه شدد على أن هذا الحق يجب أن يُمارس بصورة متناسبة وألا يستهدف المدنيين أو يتجاوز الحدود التي يفرضها القانون الدولي الإنساني.

وأضاف أن بعض الهجمات الإيرانية التي طالت دولاً أخرى في المنطقة، إلى جانب إجراءات داخلية اتخذتها السلطات الإيرانية ضد المحتجين، تشكل بدورها انتهاكات للقانون الدولي.

وأكد كرافيك أن احترام القانون الدولي يجب ألا يكون انتقائياً أو مرتبطاً بالاصطفافات السياسية، قائلاً إن الدول مطالبة بانتقاد انتهاكات القانون سواء صدرت عن الخصوم أو الحلفاء.

وأضاف: «إذا وصلنا إلى مرحلة نتحدث فيها فقط عندما ينتهك خصومنا القانون ونتجاهل انتهاكات أصدقائنا، فإن القانون الدولي سينهار في نهاية المطاف».

ورغم الانتقادات المتزايدة التي تتحدث عن تراجع فاعلية القانون الدولي في ظل الحروب والأزمات الحالية، شدد المسؤول النرويجي على أن النظام القانوني الدولي ما زال ضرورياً للحفاظ على الاستقرار العالمي.

وقال إن وجود انتهاكات لا يعني فقدان القانون الدولي أهميته، مشيراً إلى أن الأنظمة القانونية الوطنية تشهد بدورها انتهاكات مستمرة دون أن يؤدي ذلك إلى سقوط شرعيتها.

وفي الوقت نفسه، أكد كرافيك أن إدانة الحرب لا تمنع النرويج من مواصلة جهود الوساطة الدبلوماسية، مشيراً إلى أن أوسلو تعمل مع شركاء إقليميين ودوليين لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

وخلال الأشهر الماضية، شاركت النرويج في جهود وساطة متعددة، شملت لقاءات مع مسؤولين في باكستان وإيران وسلطنة عمان، بهدف الدفع نحو تسوية سياسية للنزاع.

وأوضح أن الرسالة التي تحملها بلاده لجميع الأطراف تتمثل في ضرورة العودة إلى الحوار والتوصل إلى حل دبلوماسي يضمن أمن الملاحة الدولية وإدارة مضيق هرمز بما يتوافق مع مبادئ قانون البحار.

وفي ملف العدالة الدولية، أعرب كرافيك عن دعم بلاده للمحكمة الجنائية الدولية، منتقداً العقوبات الأمريكية المفروضة على بعض قضاتها ومدعيها العامين.

ووصف هذه الإجراءات بأنها «غير مقبولة»، مؤكداً أن استقلال المحكمة وولايتها القانونية يكتسبان أهمية أكبر في ظل الأزمات الدولية الحالية.

كما أكد أن النرويج ستلتزم بتنفيذ أي مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية إذا دخل الشخص المطلوب أراضيها، بما في ذلك مذكرة التوقيف الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وفي ما يتعلق بمحكمة العدل الدولية، قال كرافيك إن إسرائيل لا تلتزم حالياً بالآراء والقرارات الصادرة عنها بشأن الوضع الإنساني في غزة، معتبراً ذلك أمراً «مؤسفاً للغاية».

وجدد المسؤول النرويجي دعم بلاده لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مؤكداً أنها لا تزال منظمة لا غنى عنها في تقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين وأن أوسلو ستواصل تمويلها.