مدريد — (رياليست عربي). خرج عشرات الآلاف من الأشخاص إلى الشوارع في أنحاء إسبانيا، السبت، احتجاجاً على أزمة السكن، بعد يوم من رفض البرلمان مرسومين قدمتهما حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز لتعزيز حماية المستأجرين ومعالجة أزمة الإيجارات والإخلاء.
وشهدت مدريد أكبر التحركات، حيث قدرت مندوبية الحكومة عدد المشاركين بنحو 70 ألف شخص، بينما قال اتحاد المستأجرين المنظم للاحتجاجات إن العدد بلغ نحو 500 ألف. وسار المتظاهرون من عدة مناطق في العاصمة قبل التجمع في ساحة سيبيليس، رافعين لافتات تدعو إلى «إضراب عام» ومرددين شعارات ضد المضاربة والاعتماد على عائدات الإيجارات.
ويطالب اتحاد المستأجرين بخفض الإيجارات بنسبة 50%، واعتماد عقود إيجار مفتوحة المدة، ومصادرة المساكن المملوكة لصناديق الاستثمار التي يصفها المحتجون بـ«الصناديق الانتهازية». وقالت المتحدثة باسم الاتحاد فاليريا راكو إن موعد الإضراب العام لم يحدد بعد، وإن الحركة تجري مشاورات مع النقابات العمالية لتنظيمه.
وامتدت الاحتجاجات إلى أكثر من 50 مدينة إسبانية. وفي فالنسيا، توجه متظاهرون نحو قصر الملكة صوفيا للفنون، حيث كان يعقد مؤتمر للاستثمار العقاري، قبل وقوع صدامات مع الشرطة التي استخدمت الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع بعد إزالة حواجز وإلقاء أجسام على عناصر الأمن.
وجاءت الاحتجاجات بعد أن رفض مجلس النواب، الجمعة، مرسومين حكوميين بشأن السكن بأصوات الحزب الشعبي و«فوكس» وحزب «معاً من أجل كتالونيا» (Junts). وسقط المرسوم الأول بأغلبية 178 صوتاً مقابل 172، فيما فشل الثاني أيضاً في الحصول على الأغلبية اللازمة.
وكانت الحكومة قد أقرت المرسومين في 29 سبتمبر، وشملت الإجراءات المقترحة تعزيز الحماية من عمليات الإخلاء، وزيادة المعروض من السكن الميسر، وتشديد القيود على بعض الممارسات المضاربية وتنظيم عقود الإيجار المؤقتة.
وتصاعدت الحركة الاحتجاجية بعد إخلاء ماريكارمن أباسكال، البالغة 87 عاماً، من منزل عاشت فيه لعقود في مدريد. وأصبحت قضيتها رمزاً للاحتجاجات على ارتفاع تكاليف السكن، وأقام ناشطون مخيماً في ساحة بويرتا ديل سول استمر لأكثر من أسبوع.
وأدت هزيمة الحكومة في البرلمان إلى زيادة الضغوط السياسية على سانشيز. وقالت مصادر حكومية لوسائل إعلام إسبانية إن الحكومة دخلت «فترة تفكير» بشأن مستقبل الولاية التشريعية، من دون استبعاد سيناريو الانتخابات المبكرة، لكن لم يصدر حتى الآن قرار رسمي بالدعوة إليها.
وتضع الاحتجاجات أزمة السكن في صدارة المواجهة السياسية والاجتماعية في إسبانيا، مع انتقال الضغط من البرلمان إلى الشارع وبدء منظمات المستأجرين بحث إمكانية تحويل التعبئة الحالية إلى إضراب عام.







