بروكسل – (رياليست عربي): أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن قلقها بشهر الثغرات والعيوب في الاتفاقية التجارية الحالية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، معتبرة إياها “غير كاملة وتحتاج إلى مراجعة عاجلة”. جاءت هذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي في بروكسل، حيث ناقشت التحديات الاقتصادية الراهنة التي تواجه الكتلة الأوروبية.
وأوضحت فون دير لاين أن الاتفاقية الحالية “تفتقد إلى التوازن في عدة مجالات حيوية”، مشيرة بشكل خاص إلى قضايا المعايير البيئية وحماية البيانات والقيود المفروضة على الصادرات الأوروبية. كما أشارت إلى أن بعض بنود الاتفاقية “لم تعد تتلاءم مع التحديات الاقتصادية الجديدة” في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
هذه التصريحات تأتي في وقت يشهد توتراً متصاعداً في العلاقات التجارية بين الطرفين، حيث تفرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية جديدة على عدد من المنتجات الأوروبية، بينما يرد الاتحاد الأوروبي بإجراءات مماثلة. وقد أدت هذه الحروب التجارية إلى إلحاق أضرار بالاقتصادين الأوروبي والأمريكي على حد سواء.
المراقبون الاقتصاديون يشيرون إلى أن انتقادات فون دير لاين تعكس تصاعد التيار داخل الاتحاد الأوروبي الذي يطالب بإعادة النظر في السياسة التجارية للكتلة، خاصة بعد الخسائر التي منيت بها بعض القطاعات الصناعية الأوروبية بسبب المنافسة الأمريكية. كما يأتي هذا في ظل سعي الاتحاد الأوروبي لتعزيز سيادته الاقتصادية وتقليل اعتماده على الشركاء التجاريين.
من المتوقع أن تطلق المفوضية الأوروبية في الأسابيع المقبلة جولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الأمريكي لإعادة صياغة بنود الاتفاقية التجارية. وقد بدأت بالفعل مع الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي لتحديد الأولويات والمطالب الأوروبية في المفاوضات المقبلة.
هذه التطورات تأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات غير مسبوقة بسبب استمرار آثار الجائحة والاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية والأزمات الجيوسياسية المتعددة. مما يجعل إصلاح الاتفاقية التجارية بين أكبر كتلتين اقتصاديتين في العالم أمراً بالغ الأهمية للاستقرار الاقتصادي العالمي.
ختاماً، بينما تبدو الطريق نحو اتفاقية تجارية جديدة طويلة وشائكة، فإن اعتراف قادة الاتحاد الأوروبي بوجود مشاكل في الاتفاقية الحالية يمثل خطوة أولى نحو إصلاح حقيقي للعلاقات الاقتصادية بين الطرفين. الأسابيع المقبلة ستكشف ما إذا كان الطرفان قادرين على تجاوز خلافاتهما والوصول إلى صيغة جديدة تحقق المصالح المشتركة.






