(رياليست عربي) – تتسارع جهود كبرى شركات الذكاء الاصطناعي حول العالم لتطوير ما يُعرف بـ «نماذج العالم» (World Models) — أنظمة صُممت لفهم البيئات المادية والتعامل معها — في وقت يتزايد فيه الجدل حول ما إذا كانت النماذج اللغوية الضخمة (LLMs) قد بلغت حدود قدراتها.
شركات مثل غوغل ديب مايند، ميتا وإنفيديا تقود السباق عبر تقنيات تعتمد على بيانات الفيديو والروبوتات بدلاً من النصوص وحدها. ويؤكد مؤيدو هذا النهج أنه قد يفتح الباب أمام تطورات كبيرة في مجالات الروبوتات، السيارات ذاتية القيادة والأتمتة الصناعية، مما يقرب الذكاء الاصطناعي من مستوى التفكير والتخطيط البشري.
التحول يأتي وسط مؤشرات على تباطؤ مكاسب الأداء في الأجيال الجديدة من نماذج مثل ChatGPT التابع لـ OpenAI، وGemini من غوغل، ونماذج xAI التابعة لإيلون ماسك، رغم الاستثمارات الضخمة التي ضُخت فيها. نائب رئيس إنفيديا لتقنيات المحاكاة ريف ليباريديان قدّر السوق المحتملة لـ «نماذج العالم» بنحو 100 تريليون دولار إذا نجح الذكاء الاصطناعي في العمل بفعالية في العالم المادي.
نماذج العالم تُدرَّب على مجموعات بيانات ضخمة من بيئات حقيقية ومحاكاة، وتُعتبر مفتاحاً لتطوير الروبوتات و«وكلاء الذكاء الاصطناعي». لكنها تتطلب قوة حوسبة هائلة وتظل تحدياً تقنياً غير محسوم.
الأشهر الأخيرة شهدت تقدماً لافتاً: ديب مايند كشفت عن Genie 3، وهو نموذج فيديو يولّد المشاهد إطاراً بإطار. مختبر ميتا للذكاء الاصطناعي (FAIR) بقيادة يان لوكون يختبر نموذج V-JEPA على الروبوتات لمحاكاة طريقة تعلم الأطفال بالملاحظة. لوكون يرى أن النماذج اللغوية وحدها لن تبلغ أبداً القدرة على التخطيط.
في الوقت نفسه، عزز الرئيس التنفيذي لميتا مارك زوكربيرغ الاستثمارات في كلا الاتجاهين، وعيّن مؤسس Scale AI ألكسندر وانغ لقيادة قسم الذكاء الاصطناعي، حيث بات لوكون يرفع تقاريره له.
شركات ناشئة أيضاً تتحرك بسرعة: World Labs التي أسستها فاي-فاي لي تعمل على إنشاء بيئات ثلاثية الأبعاد للألعاب من صورة واحدة، بينما أطلقت Runway أداة تتيح إعداد عوالم تفاعلية بقصص وشخصيات مخصصة. أما شركة Niantic — مبتكرة لعبة Pokémon Go — فقد استخدمت أكثر من 10 ملايين موقع جُمعت من تفاعلات اللاعبين لبناء نماذج مكانية واسعة النطاق.
في المقابل، تستغل إنفيديا منصة Omniverse لإنشاء محاكاة متقدمة في مجال الروبوتات. الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ قال إن المرحلة المقبلة لنمو الشركة ستأتي من «الذكاء الاصطناعي المادي»، مؤكداً أن نماذج العالم ستعيد تشكيل الصناعات كما غيّرت الحواسيب الشخصية طبيعة العمل المعرفي.
الخبراء يحذرون من أن الوصول إلى ذكاء يضاهي الإنسان قد يستغرق عقداً إضافياً. لكن معظمهم يعتبر أن السعي وراء «نماذج العالم» هو المسار الأوفر حظاً لولوج عصر جديد من الذكاء الاصطناعي يتجاوز النصوص والأكواد إلى التعامل المباشر مع الواقع المادي.






