موسكو (رياليست عربي). وفرت الحرب المرتبطة بإيران دفعة اقتصادية ملحوظة لروسيا، مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، ما أدى إلى زيادة إيرادات الدولة وتخفيف الضغط على الميزانية الفيدرالية، بحسب تقديرات محللين وبيانات السوق.
وسجل خام «الأورال» الروسي نحو $90 للبرميل بحلول منتصف مارس، أي ما يقارب ضعف مستواه في فبراير. وتشير التقديرات إلى أن زيادة بنحو $30 للبرميل في وقت سابق من الشهر ترجمت إلى نحو $8.5 مليار إضافية شهريًا، منها حوالي $5 مليارات دخلت مباشرة إلى الميزانية الحكومية.
الطاقة تعيد التوازن المالي
تشكل عائدات النفط والغاز نحو ربع دخل الميزانية الروسية، وتبقى عنصرًا أساسيًا في تمويل الإنفاق الحكومي، بما في ذلك العمليات العسكرية. ويرى محللون أن الارتفاع الأخير في الأسعار سمح للسلطات بتأجيل خطط خفض الإنفاق، والتي بات من المتوقع تأجيلها حتى عام 2027.
وقال بن كاهيل، الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن «أكبر المستفيدين من هذا النزاع هي روسيا»، مشيرًا إلى أن موسكو باتت قادرة على بيع نفطها بأسعار أقرب إلى السوق العالمية بعد فترة من الخصومات المرتبطة بالعقوبات.
تحول في سوق الطاقة
قبل التصعيد في الشرق الأوسط، كان قطاع الطاقة الروسي يواجه ضغوطًا، إذ تراجعت الصادرات إلى نحو 6.6 مليون برميل يوميًا في فبراير — وهو أدنى مستوى منذ 2022 — بينما انخفضت الإيرادات بنحو 30% على أساس سنوي، وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية.
وساهمت عدة عوامل في التحول الحالي، منها تشديد الإمدادات العالمية وتخفيف جزئي للقيود الأميركية على تدفقات النفط الروسي بهدف استقرار السوق. كما زادت دول آسيوية، خصوصًا الهند، مشترياتها لتعويض نقص الإمدادات من الشرق الأوسط، وفي بعض الحالات تم تداول الخام الروسي بعلاوة مقارنة بخام «برنت».
مكاسب تتجاوز النفط
لا تقتصر الفوائد على النفط، إذ تمتد إلى أسواق السلع الأخرى. فمضيق هرمز يمثل مسارًا رئيسيًا ليس فقط للطاقة، بل أيضًا للأسمدة والمواد الصناعية — وهي قطاعات تعد روسيا لاعبًا رئيسيًا فيها عالميًا.
ويشير محللون إلى ارتفاع الطلب على الأسمدة الروسية، مع قيام بعض الدول في أفريقيا بشراء كميات مسبقة لعدة أشهر، تحسبًا لمزيد من الاضطرابات.
كما قد تعزز الأزمة العلاقات الطاقية بين روسيا وآسيا على المدى الطويل، حيث قد تدفع المخاوف من استقرار الإمدادات في الشرق الأوسط دولًا مثل الصين والهند إلى زيادة وارداتها من روسيا وتسريع مشاريع البنية التحتية، بما في ذلك خطوط الأنابيب الجديدة من سيبيريا.
مكاسب مؤقتة وتحديات مستمرة
رغم هذه المكاسب، يحذر خبراء من أنها قد تكون مؤقتة. فقد رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للتضخم في روسيا إلى 6% هذا العام، بينما خفضت تقديرات النمو إلى 0.6%، مقارنة بـ1% في 2025.
وتشير التقييمات إلى أن الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة يوفر متنفسًا ماليًا قصير الأجل، لكنه لا يعالج نقاط الضعف الهيكلية في الاقتصاد، بما في ذلك تأثير العقوبات، وتراجع الاستثمارات، والقيود على النمو طويل الأمد.
يبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت أسعار الطاقة المرتفعة ستستمر بما يكفي لتحقيق استقرار حقيقي في الاقتصاد الروسي، أم أن هذه المكاسب ستتلاشى مع إعادة توازن الأسواق العالمية.






