إسلام آباد – (رياليست عربي). قُتل ما لا يقل عن 12 شخصًا وأصيب أكثر من 25 آخرين يوم الثلاثاء في تفجير انتحاري وقع أمام مجمع قضائي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بحسب ما أكدته السلطات.
وقال وزير الداخلية محسن نقوي إن المهاجم حاول دخول مبنى المحكمة قرابة الظهر — وهو وقت ذروة الجلسات — لكنه فجّر نفسه قرب شاحنة للشرطة بعد أن أوقفه عناصر الأمن. وأضاف: «هذا ليس تفجيرًا عاديًا. لقد وقع في إسلام آباد»، مشددًا على ندرة مثل هذه الهجمات في العاصمة شديدة التحصين التي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن موجة العنف التي تضرب المناطق الغربية المتاخمة لأفغانستان.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، فيما تجنّب نقوي توجيه أصابع الاتهام، غير أن وزير الدفاع خواجة آصف ألمح إلى تورط حكومة طالبان في كابول.
وكتب آصف على منصة X (تويتر سابقًا): «نحن في حالة حرب. حكّام كابول قادرون على وقف الإرهاب في باكستان، لكن نقل هذه الحرب إلى إسلام آباد رسالة واضحة — وبإذن الله، باكستان تملك القوة الكاملة للرد».
ويأتي التفجير وسط تصاعد التوتر بين باكستان وجارتيها أفغانستان والهند، اللتين تتهمهما إسلام آباد بدعم جماعات مسلحة داخل أراضيها. وقد نفت كابول ونيودلهي الاتهامات، متهمتين باكستان في المقابل باستغلال ملف الإرهاب لتبرير سياساتها المزعزعة للاستقرار الإقليمي.
وجاء الهجوم بعد فشل الجولة الثالثة من محادثات السلام بين ممثلي طالبان الباكستانية والأفغانية في إسطنبول الأسبوع الماضي، والتي توسطت فيها قطر وتركيا. وقد انهارت المفاوضات عقب تنفيذ الجيش الباكستاني سلسلة ضربات جوية داخل الأراضي الأفغانية، بينها مناطق قريبة من كابول، وردّت طالبان بهجمات عبر الحدود أوقعت عشرات القتلى بين المدنيين والعسكريين قبل التوصل إلى هدنة مؤقتة.
ووفقًا لبيانات مرصد الإرهاب في جنوب آسيا (SATP)، أسفرت هجمات حركة طالبان باكستان (TTP) والجماعات الانفصالية في بلوشستان عن مقتل أكثر من 1600 شخص منذ بداية العام — وهو أعلى حصيلة سنوية خلال العقد الأخير.
ويأتي تفجير إسلام آباد بعد يوم واحد فقط من انفجار سيارة في نيودلهي، حمّل رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مسؤوليته لـ«جهات متآمرة» لم يسمّها. وكانت الهند وباكستان قد خاضتا مواجهة عسكرية قصيرة ولكن عنيفة في مايو الماضي بعد اتهام نيودلهي لإسلام آباد بتدبير مجزرة في كشمير — وهي اتهامات نفتها باكستان بشدة.






