برلين – (رياليست عربي). وافق الائتلاف الحاكم في ألمانيا على حزمة جديدة من الحوافز لتوسيع الخدمة العسكرية التطوعية، في خطوة تعكس تحوّلاً متسارعاً في الموقف الدفاعي الأوروبي مع ازدياد القلق من روسيا وتجدّد الضغط الأمريكي لرفع الأعباء الدفاعية.
الاتفاق — الذي جرى بين الاتحاد المسيحي الديمقراطي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي — يتضمن فوائد كبيرة للمجندين الجدد، أبرزها رخص قيادة مجانية قد تصل تكلفتها إلى آلاف الدولارات، ورفع الراتب الابتدائي إلى نحو 3,000 دولار شهرياً قبل الضرائب.
المستشار فريدريش ميرتس قال إن الهدف هو تحويل الجيش الألماني إلى «أقوى جيش تقليدي في أوروبا»، مؤكداً أن تعزيز القوات المسلحة بات ضرورياً لأمن ألمانيا والقارة. وقال رئيس الكتلة البرلمانية لحزب CDU ينس شبان إن الهدف هو «جذب أكبر عدد ممكن من الشباب لخدمة الوطن».
وألمح شبان إلى أن عدم تحقيق أهداف التجنيد قد يدفع برلين إلى إعادة العمل بالتجنيد الإجباري، مشيراً إلى أن ذلك سيتطلب تشريعات جديدة.
تحوّل أوروبي بعد عقود من الاتكال على واشنطن
يرى محللون أن هذه الخطوة تمثّل إعادة تقييم متأخرة لاعتماد أوروبا المستمر على المظلة الأمنية الأمريكية. وقال ديفيد فورمسر، الضابط السابق في احتياط البحرية الأمريكية والمستشار الكبير لنائب الرئيس الأسبق ديك تشيني، لقناة فوكس نيوز ديجيتال إن أوروبا «بدأت أخيراً تفكر بالدفاع على نحو جاد».
وأضاف: «لأجيال كاملة، اعتبر الأوروبيون أن المظلّة الأمريكية أمر مفروغ منه، وقلّلوا أعباءهم الدفاعية». الاتجاه الألماني الجديد، برأيه، يعكس تحوّلاً جيوسياسياً أوسع فيما تواجه الدول تحدياً منسقاً «تقوده عدة أمم معارضة للحضارة الغربية».
خلفية الانتقادات الأمريكية
تأتي هذه الإصلاحات بعد سنوات من انتقادات الرئيس دونالد ترامب الذي طالب برلين خلال ولايته الأولى بزيادة الإنفاق الدفاعي وتعويض الولايات المتحدة عن حماية الأراضي الألمانية.
كما دفعت الحرب الروسية في أوكرانيا عام 2022 ألمانيا إلى إطلاق صندوق دفاعي خاص بقيمة 100 مليار يورو، بعدما كشفت الحرب عن ضعف كبير في قدرات الجيش الألماني.
ووفق مسؤولين ألمان، فإن تعزيز قدرات الجيش سيتطلب إنفاقاً أعلى، وتسريع وتيرة التجنيد، وربما العودة إلى التجنيد الإجباري إذا لم تحقق الخدمة التطوعية الأعداد المطلوبة.






