لشبونة — (رياليست عربي). يتجه مرشح الوسط–اليسار أنطونيو جوزيه سيغورو للفوز بالانتخابات الرئاسية في البرتغال، بعد تفوقه الحاسم على منافسه من اليمين المتطرف في جولة الإعادة، وفق نتائج شبه نهائية.
ومع فرز نحو 95% من الأصوات، حصل سيغورو على قرابة 66%، متقدماً بفارق مريح على أندريه فينتورا، زعيم حزب «شيغا» اليميني المتطرف، الذي نال 34%.
وجرت الحملة الانتخابية في ظل ظروف صعبة، إذ تسببت عاصفة عنيفة اجتاحت البلاد خلال الأيام الماضية بفيضانات واضطرابات واسعة، ما أدى إلى تأجيل التصويت في بعض المناطق الأشد تضرراً بسبب عاصفة «ليوناردو».
ويُنظر إلى سيغورو (63 عاماً) على أنه مرشح إجماع واسع، إذ لم يقتصر دعمه على قوى الوسط–اليسار، بل حظي أيضاً بتأييد شخصيات بارزة من المعسكر المحافظ. فقد أعلن عدد من الوزراء السابقين من يمين الوسط دعمهم له، ووقّع آلاف الناخبين الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم «غير اشتراكيين» رسالة مفتوحة دعوا فيها إلى انتخابه باعتباره سداً في وجه اليمين المتطرف.
ومن المقرر أن يخلف سيغورو الرئيس المنتهية ولايته مارسيلو ريبيلو دي سوزا، المحافظ الذي شغل المنصب منذ عام 2016.
ويُعد منصب الرئاسة في البرتغال شرفياً إلى حد كبير، لكنه يمنح شاغله صلاحيات دستورية مؤثرة، من بينها حق نقض القوانين — مع إمكانية تجاوز البرلمان لهذا النقض — وكذلك حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة في ظروف استثنائية.
ورغم الهزيمة الواضحة لفيِنتورا، فإن حلوله ثانياً يعكس استمرار الصعود السريع لحزب «شيغا»، الذي أصبح العام الماضي ثاني أكبر قوة في البرلمان بعد ست سنوات فقط على تأسيسه في 2019. وقد أعاد هذا الصعود رسم الخريطة السياسية للبلاد وكسَر محرمات تقليدية تتعلق بتمثيل اليمين المتطرف.
وكان رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو، الذي يقود حكومة من يمين الوسط، قد وصف فينتورا سابقاً بأنه «معادٍ للأجانب وعنصري وديماغوجي»، لكنه امتنع خلال السباق الرئاسي عن إعلان تأييد رسمي لأي من المرشحين.
وتؤكد النتائج مكانة سيغورو كشخصية جامعة لقوى التيار السائد، فيما تُبرز في الوقت ذاته حدود — واستمرارية — الدعم الشعبي لليمين المتطرف في السياسة البرتغالية.






