بكين — (رياليست عربي). بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زيارة رسمية إلى العاصمة الصينية بكين مساء الثلاثاء، حيث من المقرر أن يعقد الأربعاء محادثات موسعة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في قمة تأتي بعد أيام فقط من اللقاء اللافت بين شي والرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتحظى الزيارة باهتمام دولي واسع، نظرا لتزامنها مع تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية واستمرار الحرب في أوكرانيا والأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط، إضافة إلى التنافس المتزايد بين واشنطن وبكين وموسكو.
وتأتي القمة الروسية الصينية أيضا في عام يحمل رمزية خاصة للعلاقات بين البلدين، إذ يصادف الذكرى الثلاثين لإقامة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين الصين وروسيا، والذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس منظمة شنغهاي للتعاون المدعومة من بكين وموسكو.
ومن المتوقع أن تركز المحادثات بين شي وبوتين على ملفات الطاقة والتعاون الاقتصادي والتنسيق السياسي والعسكري، إضافة إلى الحرب في أوكرانيا والتطورات المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ويُرجح أن يحتل ملف الطاقة موقعا مركزيا في القمة، خاصة مشروع خط أنابيب «قوة سيبيريا 2»، الذي يهدف إلى نقل الغاز الروسي من غرب سيبيريا إلى شمال الصين عبر منغوليا.
ويرى مراقبون أن المشروع يمثل بالنسبة لموسكو فرصة استراتيجية لتعويض خسارة الأسواق الأوروبية بعد العقوبات الغربية، بينما يمنح الصين بديلا إضافيا للطاقة بعيدا عن طرق الشحن البحرية المعرضة للاضطرابات.
وبحسب الكرملين، من المنتظر توقيع نحو 40 اتفاقية خلال زيارة بوتين، تشمل مجالات الطاقة والاستثمار والبنية التحتية والتعاون التكنولوجي.
كما أعلن الكرملين أن موسكو تأمل في استئناف عملية السلام المتعلقة بأوكرانيا، داعيا الولايات المتحدة إلى مواصلة جهود الوساطة، في إشارة إلى التحركات الدبلوماسية التي أعقبت لقاء ترامب وشي جين بينغ في بكين.
ويرى محللون أن القمة تأتي في وقت تواجه فيه كل من الصين وروسيا ضغوطا متزايدة من الولايات المتحدة، ما دفع البلدين خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع التنسيق الاستراتيجي بينهما.
ووصف مسؤولون في البلدين العلاقات الثنائية بأنها وصلت إلى «أعلى مستوياتها تاريخيا»، وسط تنامي التعاون في مجالات الدفاع والطاقة والتجارة والتكنولوجيا.
كما تكتسب القمة أهمية إضافية لأنها تأتي بعد استضافة الصين خلال الأشهر الأخيرة قادة جميع الدول الأخرى دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك فرنسا وبريطانيا، ما يعكس سعي بكين إلى تعزيز دورها كمركز دبلوماسي رئيسي في النظام الدولي.
ويرى مراقبون أن لقاء شي وبوتين سيُقرأ أيضا في سياق التوازنات الثلاثية بين الصين وروسيا والولايات المتحدة، خاصة بعد القمة الصينية الأميركية الأخيرة التي أطلقت ما وصفه الجانبان بـ«إطار الاستقرار الاستراتيجي البنّاء».
ويعتقد خبراء أن بكين تحاول الحفاظ على توازن دقيق بين تحسين العلاقات مع واشنطن والحفاظ على شراكتها الاستراتيجية العميقة مع موسكو، دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع أي من الطرفين.
كما يتوقع أن يبحث الزعيمان تأثير الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية، في ظل اعتماد الصين الكبير على واردات النفط والغاز من المنطقة.
ويرى محللون أن القمة قد تسهم في رسم ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات بين القوى الكبرى، خاصة مع تصاعد الحديث عن انتقال النظام الدولي نحو مرحلة أكثر تعددية وأقل استقرارا.
وفي ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتعثر جهود التسوية في الشرق الأوسط، تبدو بكين وموسكو حريصتين على إظهار تماسك شراكتهما السياسية والاقتصادية في مواجهة الضغوط الغربية المتزايدة.






