لندن — (رياليست عربي). وصف وزير الصحة البريطاني السابق ويس ستريتينغ خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بأنه «خطأ كارثي»، معلنا استعداده لخوض أي سباق على زعامة حزب العمال وخلافة رئيس الوزراء كير ستارمر.
وقال ستريتينغ، الذي استقال من منصبه الوزاري في وقت سابق من الشهر الجاري، خلال مؤتمر «بروغرس» التابع لحزب العمال، إن بريطانيا أصبحت «أقل ثراء وأقل قوة وأقل قدرة على التحكم بمصيرها» منذ مغادرتها الاتحاد الأوروبي.
وأضاف: «في جوهر الأزمة توجد ثلاثة خيارات كبرى يجب أن تتخذها البلاد لاستعادة الإحساس بالتقدم»، مؤكدا أن قرار الخروج من الاتحاد الأوروبي ألحق أضرارا استراتيجية واقتصادية ببريطانيا.
ودعا ستريتينغ لاحقا إلى إعادة بناء علاقة خاصة جديدة مع الاتحاد الأوروبي، مضيفا: «مستقبل بريطانيا يكمن في أوروبا، ويوما ما سنعود إلى الاتحاد الأوروبي».
وتأتي تصريحاته في وقت يتعرض فيه ستارمر لضغوط سياسية متزايدة بعد الخسائر الكبيرة التي مني بها حزب العمال في الانتخابات المحلية الأخيرة، مقابل الصعود القوي لحزب «ريفورم يو كيه» اليميني بقيادة نايجل فاراج.
وأكد ستريتينغ للصحفيين أنه سيشارك في أي انتخابات داخلية على قيادة الحزب إذا تم فتح باب المنافسة على المنصب.
وكانت بريطانيا قد صوتت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء عام 2016، في حملة قادها رئيس الوزراء المحافظ الأسبق بوريس جونسون بدعم من نايجل فاراج.
وخلال الأشهر الأخيرة عاد ملف «بريكست» إلى الواجهة مع تصاعد التوترات الاقتصادية والسياسية، ومحاولة لندن إعادة تعزيز علاقاتها مع أوروبا في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالعلاقات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويرى مراقبون أن تصريحات ستريتينغ تمثل تحولا واضحا داخل أوساط حزب العمال نحو خطاب أكثر صراحة بشأن فشل «بريكست»، بعدما تجنب الحزب لسنوات الدعوة المباشرة للعودة إلى الاتحاد الأوروبي خشية الانقسام السياسي.
كما تعكس الأزمة الحالية داخل حزب العمال تصاعد الصراع بين جناحين: أحدهما يدعو إلى إعادة التموضع الأوروبي وتوسيع الإنفاق الاجتماعي، والآخر يتمسك بخط أكثر حذرا ماليا وسياسيا تحت قيادة ستارمر.
ويبدو أن ملف العلاقة مع أوروبا عاد تدريجيا ليصبح أحد محاور الصراع الرئيسية داخل السياسة البريطانية، خصوصا مع تباطؤ الاقتصاد وارتفاع الضغوط على الحكومة والأسواق في آن واحد.






