طوكيو — (رياليست عربي). أظهرت دراسة نشرتها وكالة كيودو نيوز أن قرابة نصف أكبر 20 مدينة في اليابان — وكل منها يزيد عدد سكانها على 700 ألف نسمة — سجلت انخفاضاً سكانياً خلال العقد الماضي، في انعكاس مباشر لتراجع معدلات المواليد وتبدّل الأنماط الديموغرافية في البلاد.
وتشير توقعات عام 2050 إلى أن عدد المدن الكبرى التي ستشهد تراجعاً سكانياً سيرتفع إلى 18 مدينة، رغم أن كثيراً منها كان قد نجح في فترات سابقة في استقطاب سكان أصغر سناً من المناطق المحيطة.
وسجلت كيتاكيوشو، الواقعة في جنوب غربي اليابان، أكبر انخفاض بين «المدن المعيّنة» التي تتمتع بصلاحيات إدارية موسعة شبيهة بالمحافظات في مجالات مثل الرعاية الاجتماعية والصحة العامة. وتراجع عدد سكان المدينة بنسبة 6.5% بين عامي 2015 و2025، من نحو 970 ألفاً إلى 910 آلاف نسمة.
ودفع هذا الاتجاه صانعي السياسات إلى إعادة تقييم نظام «المدن المعيّنة»، الذي أُدخل عام 1956 على أساس افتراض استمرار النمو السكاني. وكانت يوكوهاما و**ناغويا** و**كيوتو** و**أوساكا** و**كوبي** أولى المدن التي حصلت على هذا الوضع. ولاحقاً أُدرجت مدن أخرى، بينها شيزوؤكا، بعد خفض عتبة عدد السكان من مليون إلى 700 ألف نسمة.
وبحسب مقارنة بيانات سجل السكان الأساسي حتى 1 يناير، جاءت شيزوؤكا في المرتبة الثانية من حيث التراجع بنسبة 6.0%، إذ انخفض عدد سكانها من نحو 710 آلاف إلى 670 ألفاً.
في المقابل، واصلت مدن أخرى النمو. فقد سجلت فوكوؤكا أقوى زيادة بنسبة 8.2% لتصل إلى 1.60 مليون نسمة، تلتها سايتاما بزيادة 7.1% إلى 1.35 مليون، ثم كاواساكي بارتفاع 6.2% إلى 1.53 مليون.
ووفق أرقام عام 2025 وتقديرات 2050 الصادرة عن المعهد الوطني لدراسات السكان والضمان الاجتماعي، يُتوقع أن تكون فوكوؤكا وكاواساكي فقط من بين المدن المعيّنة القادرتين على تجنب التراجع السكاني.
وينتقد معارضون النظام الحالي معتبرين أن المدن المعيّنة تتحمل أعباء إدارية واسعة دون موارد مالية كافية. ونتيجة لذلك، طرح مشرعون من عدة أحزاب مقترحات لتحويلها إلى «مدن خاصة» تتمتع باستقلالية أكبر عن حكومات المحافظات.
ولا تقتصر الضغوط الديموغرافية على أكبر المراكز الحضرية. فمن بين 62 «مدينة أساسية» في اليابان يزيد عدد سكان كل منها على 200 ألف نسمة، سجلت 52 مدينة — أي نحو 84% — انخفاضاً سكانياً مقارنة بما كانت عليه قبل عقد، ما يعمّق التحدي الديموغرافي الذي يواجه ثالث أكبر اقتصاد في العالم.






