نيويورك – (رياليست عربي). كشف استطلاع جديد شمل مستشاري الثروات أن ما يقرب من نصف المستثمرين في العملات الرقمية تكبّدوا «خسائر ملحوظة»، رغم أن مؤسسات وول ستريت بدأت — للمرة الأولى — بتشجيع تخصيص نسبة صغيرة من المحافظ للاستثمار في الأصول المشفرة.
هذا الأسبوع، أعلنت بنك أوف أمريكا أن عملاء «ميريل» و«ذا برايفت بنك» سيتلقون ابتداءً من يناير نصائح بالاحتفاظ بنسبة لا تتجاوز 4% من محافظهم في العملات الرقمية. خطوة مماثلة اتخذتها جي بي مورغان ومورغان ستانلي وتشارلز شواب وفيديلتي، وحتى فانغارد التي ستسمح بتداول صناديق الكريبتو للمرة الأولى.
لكن هذا التوجّه يثير سؤالاً حساساً: ماذا سيحدث عند الانهيار الكبير التالي للعملات الرقمية؟
لماذا تغيّر موقف المستشارين الماليين؟
لسنوات، تجنّب المستشارون العملات المشفرة بسبب تقلباتها الشديدة وغياب إطار تنظيمي واضح. إلا أن المشهد تبدّل:
- ديفيد ساكس، الذي يُنظر إليه الآن بوصفه «قيصر الكريبتو» في إدارة ترامب، يعلن دعماً علنياً للأصول الرقمية.
- الرئيس دونالد ترامب، الذي كان متشككاً، أصبح مؤيداً قوياً للكريبتو في ولايته الثانية.
- الموافقة التنظيمية على صناديق ETF للبيتكوين والإيثيريوم قبل 18 شهراً منحت القطاع «شرعية» غير مسبوقة.
وقال روب بيرغس لموقع «Yahoo Finance»: «كانت تلك خطوة ضخمة غيّرت قناعات كثيرين».
تاريخ من الانهيارات العنيفة
تشير «مورنينغ ستار» إلى أن سوق الكريبتو شهد ثلاث «شتاءات قاسية» منذ 2009:
- 2013–2015: هبوط البيتكوين 75%
- 2018: انهيار بنسبة 83%
- 2021–2022: تراجع جديد بنسبة 73%
ورغم هذا، حقق البيتكوين مكاسب هائلة على المدى الطويل، إذ قفز من مئات الدولارات عام 2016 إلى مئات آلاف الدولارات هذا العام، قبل أن يهبط فجأة إلى ما دون 100 ألف دولار.
وقالت المحللة إيمي أرنوت: «مستوى 100 ألف دولار حاجز نفسي… بدأ المستثمرون يشعرون بالقلق عندما هبط البيتكوين دونه».
مورنينغ ستار ترفض تحديد «قيمة عادلة» للعملات الرقمية باعتبارها بلا قيمة جوهرية مثل الأسهم أو السندات.
ماذا يجب أن يتوقّع المستثمرون؟
لا تقدم مورنينغ ستار توصية مباشرة، لكن النصائح المشتركة في القطاع واضحة:
- جعل الكريبتو نسبة صغيرة جداً من المحفظة — غالباً 2% أو أقل
- الاستعداد لخسائر قد تتجاوز 50%
- التعامل معها كأصل عالي المضاربة
وأضافت أرنوت: «البيتكوين الأكثر شهرة، لكنه ليس الأقل خطراً… يجب أن تكون مستعداً لتقلّبات ضخمة».
ومع دخول المؤسسات المالية التقليدية عالم العملات المشفرة، يبقى السؤال الحقيقي للمستثمرين:
ليس هل ستعود التقلبات — بل إلى أي مدى ستكون عنيفة، وما مقدارها الذي يمكنهم تحمّله.






