لندن – (رياليست عربي). أوقفت المملكة المتحدة تبادل المعلومات الاستخباراتية البحرية مع الولايات المتحدة بعد مخاوف من أن واشنطن استخدمت بيانات بريطانية لتنفيذ ضربات قاتلة وغير قانونية ضد قوارب قالت إنها تهرّب المخدرات في البحر الكاريبي، وفقًا لتقرير نشرته شبكة CNN يوم الثلاثاء.
ويُعد القرار أحد أعمق الخلافات بين الحليفين الاستخباريين الأقرب في العالم، ويأتي وسط تصاعد القلق الدولي بشأن قانونية الحملة العسكرية الأمريكية المتوسعة في مياه أمريكا اللاتينية.
وذكرت الشبكة أن المسؤولين البريطانيين يعتقدون أن هذه الضربات — التي أودت بحياة ما لا يقل عن 76 شخصًا منذ سبتمبر — تمثل عمليات قتل خارج نطاق القضاء وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
لطالما اعتمدت لندن على أقاليمها في الكاريبي كمراكز استخباراتية لمراقبة مسارات التهريب، وكانت تلك المعلومات تُشارك بانتظام مع مركز القيادة المشتركة للعمليات متعددة الجنسيات في فلوريدا، الذي يقود التنسيق في مكافحة المخدرات.
لكن بينما كانت المهام التقليدية تقتصر على اعتراض السفن وتفتيشها واعتقال طواقمها ومصادرة شحناتها، بدأت واشنطن هذا العام باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لتدمير القوارب الصغيرة، ما أثار قلقًا متزايدًا لدى لندن من أن معلوماتها تُستخدم لاختيار الأهداف، بحسب التقرير.
وأفادت مصادر لـCNN أن المملكة المتحدة أوقفت التعاون منذ أكثر من شهر بعد مراجعات قانونية داخلية حذّرت من احتمال خرق الحملة الأمريكية للقانون الإنساني الدولي.
من جانبه، وصف مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك الهجمات الأمريكية بأنها «عمليات إعدام خارج القانون» و«انتهاك واضح للقانون الدولي».
كما ظهرت انقسامات داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية نفسها، إذ عرض الأدميرال ألفين هولسي، قائد القيادة الجنوبية الأمريكية، استقالته بعد اعتراضه على قانونية الضربات خلال اجتماع مع قيادات البنتاغون، بينما عبّر عدد من المستشارين القانونيين العسكريين عن مخاوف مماثلة بشأن التزام العمليات بقوانين النزاع المسلح، رغم تأكيد البنتاغون أن «جميع العمليات قانونية».
ويرى خبراء قانونيون أن تصنيف مهربي المخدرات كـ«مقاتلين أعداء» لا يستند إلى أي أساس قانوني دولي، مشيرين إلى أن وصف بعض الجماعات بأنها «منظمات إرهابية أجنبية» لا يمنح واشنطن صلاحية مفتوحة للقتل — خصوصًا أن بعض القوارب المستهدفة كانت ثابتة أو تحاول الفرار.
كما نأت كندا بنفسها عن الضربات، فبينما تواصل التعاون في إطار عملية الكاريبي، منعت رسميًا استخدام معلوماتها الاستخباراتية في عمليات القتل الأمريكية.
ويرى محللون أن موقف لندن وأوتاوا يعكس اتساع الفجوة بين واشنطن وأقرب حلفائها في ما يصفه منتقدون بأنه «عسكرة متهورة» للسياسة الأمريكية لمكافحة المخدرات.
وفي الأسابيع الأخيرة، عززت الولايات المتحدة وجودها البحري في مياه أمريكا اللاتينية وصعّدت لهجتها ضد حكومتي فنزويلا وكولومبيا. وبحسب موقع Drop Site News، فقد اتسعت الحملة — التي بدأت ضد فنزويلا — لتشمل أهدافًا في كولومبيا والمكسيك، بإشراف وزير الخارجية ماركو روبيو وبدعم من حلفاء الرئيس دونالد ترامب.






