لندن – (رياليست عربي). سجّلت صناعة الموسيقى في المملكة المتحدة أعلى مساهمة اقتصادية في تاريخها عام 2024، بإجمالي 8 مليارات جنيه إسترليني، بزيادة 5% عن عام 2023، وفق التقرير السنوي الصادر عن هيئة “يو كيه ميوزك” (UK Music)، التي تضم منظمات رئيسية مثل BPI وPRS for Music.
ويُعزى النمو إلى الجولات الموسيقية الضخمة مثل جولة تايلور سويفت “Eras Tour” وحفلات فرقة “Take That”، إضافةً إلى ارتفاع عائدات البث الرقمي وتزايد صادرات الموسيقى البريطانية. وشمل الرقم الإجمالي إيرادات التسجيلات الموسيقية من المبيعات المادية والرقمية، إلى جانب تراخيص الاستخدام والشراكات التجارية.
وارتفعت صادرات الموسيقى البريطانية إلى 4.8 مليارات جنيه إسترليني، وهو رقم قياسي جديد، بينما اعتُبر موسم “Brat Summer” للفنانة Charli XCX من أبرز الظواهر الثقافية لعام 2024. ويتوقع محللون استمرار النمو في 2025 بفضل الجولات العالمية المرتقبة لفرق Oasis وColdplay والمغنية Dua Lipa.
وأشادت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر بنتائج التقرير، ووصفت الموسيقى بأنها «أقوى أدوات القوة الناعمة البريطانية». وأشارت إلى حزمة تمويل بقيمة 30 مليون جنيه لدعم النمو الموسيقي ضمن مجلس القوة الناعمة الذي أُطلق في يناير الماضي.
وأضاف القطاع 4 آلاف وظيفة جديدة ليصل إجمالي العاملين بدوام كامل إلى 220 ألف شخص، بينما بلغ عدد المبدعين النشطين — من موسيقيين ومؤلفين ومنتجين ومهندسين — نحو 157,800 بزيادة 2.9%، رغم أن 43% منهم لا يتجاوز دخلهم السنوي 14 ألف جنيه من النشاط الموسيقي.
وقال توم كيل، الرئيس التنفيذي لـUK Music وعضو مجلس القوة الناعمة: «تعترف الحكومة أخيرًا بأن الموسيقى صناعة عالية النمو، لكن التحديات خطيرة. يجب الحكم على أدائها من خلال التقدم في تنظيم الذكاء الاصطناعي وإعادة فتح جولات الاتحاد الأوروبي، إذ إن الوضع الحالي يعمل ضد مصلحة الموسيقى البريطانية».
ولا تزال القيود المفروضة بعد بريكست تؤثر سلبًا على الفنانين البريطانيين، حيث زادت تكاليف التأشيرات والإجراءات الجمركية، ما جعل الجولات الأوروبية أكثر صعوبة. وأظهر استطلاع شمل 1300 فنان أن كثيرين يعانون من انخفاض الدعوات للحفلات وتراجع العائدات. كما أبلغ آخرون عن تأخيرات وتكاليف مرتفعة لتأشيرات الولايات المتحدة.
ودعت UK Music الحكومة إلى اتفاق مع بروكسل لإلغاء تأشيرات العمل وتبسيط نقل المعدات الموسيقية، وإلى اتفاق متبادل مع واشنطن لتقليل تكاليف التأشيرات.
كما حذر التقرير من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف الإبداعية، إذ يرى الفنانون أنه تهديد مباشر لحقوقهم ومصدر دخلهم، رغم أن أكثر من ثلثي المنتجين أكدوا استخدامهم أو استعدادهم لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.
ويخلص التقرير إلى أن عام 2024 كان عامًا استثنائيًا للموسيقى البريطانية، لكن استدامة الزخم مرهونة بحماية المبدعين وضمان حرية تنقلهم في السوق العالمية.






