نيويورك — (رياليست عربي). حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن المنظمة الدولية تواجه خطر «انهيار مالي وشيك»، في ظل بلوغ مساهمات الدول الأعضاء غير المسددة مستويات غير مسبوقة، وتزايد الضغط على قواعد الميزانية المعمول بها منذ عقود.
وفي رسالة وجّهها هذا الأسبوع إلى جميع الدول الأعضاء، واطلعت عليها قناة الجزيرة، وصف غوتيريش الوضع بأنه «أزمة مالية خطيرة»، داعياً الحكومات إلى سداد اشتراكاتها السنوية كاملة وفي مواعيدها، أو الاتفاق على إصلاح جذري للإطار المالي للأمم المتحدة.
وكتب غوتيريش: «إما أن تفي جميع الدول الأعضاء بالتزاماتها بالدفع الكامل وفي الوقت المحدد، أو يجب على الدول الأعضاء إجراء إصلاح جذري لقواعدنا المالية لمنع الانهيار المالي الوشيك لمنظمتنا».
ورغم أن الرسالة لم تسمِّ دولاً بعينها، فإن التحذير يأتي في وقت يتحرك فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتقليص تمويل الولايات المتحدة للمؤسسات متعددة الأطراف، مع إعلان خطط للانسحاب من عدد من وكالات الأمم المتحدة. كما تروّج إدارته لمبادرة منفصلة تُعرف باسم «مجلس السلام»، يرى محللون أنها تهدف إلى تهميش دور الأمم المتحدة.
وانتقد لويس شاربونو، مدير شؤون الأمم المتحدة في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، هذه المبادرة، محذّراً من أنها تشبه «نادياً عالمياً بنظام الدفع مقابل المشاركة»، وداعياً الحكومات بدلاً من ذلك إلى العمل المشترك لحماية الأمم المتحدة والنظام الدولي الذي يستند إلى حقوق الإنسان والقانون الإنساني.
وبموجب القواعد الحالية، تُحتسب المساهمات السنوية للدول الأعضاء استناداً إلى الناتج المحلي الإجمالي ومستويات الدين وعوامل أخرى. وتتحمل الولايات المتحدة 22% من الميزانية الأساسية للمنظمة، تليها الصين بنسبة 20%. وقال غوتيريش إن إجمالي المتأخرات غير المسددة بلغ مستوى قياسياً قدره $1.57 مليار بحلول نهاية عام 2025.
وفي مطلع يناير، أقرت الأمم المتحدة ميزانية بقيمة $3.45 مليارات لعام 2026، بانخفاض قدره 7% مقارنة بالعام السابق، في إطار جهود لاحتواء التكاليف. ومع ذلك، حذّر غوتيريش من أن المنظمة قد تنفد سيولتها النقدية بحلول يوليو إذا استمر العجز في التمويل.
كما أشار إلى قاعدة مالية قديمة تُلزم الأمم المتحدة بإعادة مئات ملايين الدولارات من الأموال غير المنفقة إلى الدول الأعضاء سنوياً. وقال: «نحن عالقون في حلقة كافكاوية يُتوقع منا فيها إعادة أموال غير موجودة أصلاً».
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، وحتى يوم الخميس، لم تسدد سوى 36 دولة من أصل 193 عضواً اشتراكاتها النظامية كاملة لعام 2026، ما يعمّق المخاوف بشأن قدرة المنظمة على الاستمرار في أداء مهامها الأساسية خلال الأشهر المقبلة.





