واشنطن — (رياليست عربي) أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» الطاقم الرسمي لمهمة «أرتيميس 3»، التي كانت مقررة في الأصل لتكون أول رحلة مأهولة تهبط على سطح القمر منذ أكثر من نصف قرن، قبل أن تعيد الوكالة هيكلة البرنامج وتضيف مهمة جديدة بين «أرتيميس 2» و«أرتيميس 3» لأسباب تتعلق بالسلامة والجاهزية التقنية.

ويضم الطاقم أربعة رواد فضاء هم أندريه دوغلاس، وراندي بريزنيك، وفرانك روبيو من وكالة ناسا، إضافة إلى رائد الفضاء الإيطالي لوكا بارميتانو من وكالة الفضاء الأوروبية.

وبموجب الخطة الجديدة، لن تهبط «أرتيميس 3» على سطح القمر كما كان مقرراً سابقاً، بل ستركز على اختبار الأنظمة والمركبات وتقنيات الالتحام اللازمة لعمليات الهبوط المستقبلية. أما مهمة الهبوط المأهول على القمر فأصبحت مستهدفة حالياً ضمن «أرتيميس 4» المقررة عام 2028.

وتتوقع ناسا إطلاق «أرتيميس 3» في موعد لا يسبق أواخر عام 2027، ما يمنح أفراد الطاقم نحو 18 شهراً من التدريب المشترك قبل الرحلة.

وجاء تعديل البرنامج بعد سلسلة من التحديات التقنية التي واجهت مشروع أرتيميس، أبرزها المشكلات المتعلقة بالدرع الحراري لمركبة «أوريون» خلال مهمة «أرتيميس 1». وقد دفعت هذه المخاوف الوكالة إلى إضافة مرحلة اختبارية جديدة قبل المضي قدماً في تنفيذ أول عملية هبوط مأهولة على القمر ضمن البرنامج.

كما لا تزال مركبات الهبوط القمرية التي تطورها شركتا «سبيس إكس» و«بلو أوريجين» في مرحلة الاختبارات، إذ لم تنفذ أي منهما حتى الآن عملية هبوط مأهولة على سطح القمر، ما عزز الحاجة إلى مهام إضافية للتحقق من سلامة الأنظمة قبل إرسال رواد الفضاء إلى السطح.

وأثار إعلان الطاقم جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب غياب أي امرأة عن التشكيلة الجديدة، رغم أن برنامج أرتيميس أُطلق عام 2019 تحت شعار إرسال «أول امرأة وأول شخص من أصحاب البشرة الملونة» إلى القمر.

وكانت ناسا قد روجت منذ بداية البرنامج لفكرة تحقيق إنجاز تاريخي يتمثل في هبوط أول امرأة على سطح القمر، إلا أن الصفحة الرسمية للبرنامج لم تعد تتضمن هذه العبارة بعد الإعلان عن الطاقم الجديد.

ودفع الجدل مدير وكالة ناسا جاريد إسحاقمان إلى إصدار بيان أوضح فيه أن اختيار أفراد الطاقم تم وفق معايير مهنية وتشغيلية بحتة، مؤكداً عدم مشاركة أي مسؤولين سياسيين في عملية الاختيار.

ويشير خبراء إلى أن اختيار أطقم الرحلات الفضائية يعتمد على عوامل متعددة تشمل الخبرة التشغيلية والمهارات التقنية والتخصصات العلمية والاستعداد البدني والنفسي، وليس على التمثيل الديموغرافي فقط.

ومع ذلك، أعاد النقاش تسليط الضوء على الفجوات التاريخية في مجالات العلوم والهندسة والطيران، وهي المجالات التي تشكل المصدر الرئيسي لاختيار رواد الفضاء. وتشير إحصاءات مؤسسات أكاديمية أمريكية إلى أن النساء ما زلن يمثلن نسبة أقل من الرجال في العديد من التخصصات العلمية والهندسية المتقدمة.

ويُعد برنامج أرتيميس المشروع الفضائي الأهم للولايات المتحدة منذ بعثات أبولو، إذ يهدف إلى إعادة البشر إلى القمر للمرة الأولى منذ مهمة «أبولو 17» عام 1972، وإنشاء وجود بشري مستدام على سطحه تمهيداً للرحلات المستقبلية إلى المريخ.

ورغم التأخيرات المتكررة والتعديلات التي طرأت على الجدول الزمني، تؤكد ناسا أن الأولوية القصوى تبقى ضمان سلامة الطواقم والأنظمة المستخدمة، حتى لو تطلب ذلك إعادة ترتيب المهام وتأجيل بعض الأهداف الأصلية للبرنامج.

ويعتبر خبراء الفضاء أن نجاح «أرتيميس 3» سيكون خطوة حاسمة نحو استئناف الاستكشاف البشري للقمر بعد أكثر من خمسة عقود من الانقطاع، ومرحلة أساسية قبل تنفيذ أول عملية هبوط مأهولة ضمن الجيل الجديد من الرحلات القمرية.