موسكو — (رياليست عربي) قرر مجلس إدارة البنك المركزي الروسي في اجتماعه المنعقد بتاريخ 19 يونيو 2026 خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 14.25% سنوياً، في خطوة تعكس استمرار تباطؤ الضغوط التضخمية مع بقاء المخاطر الاقتصادية قائمة.

وأوضح البنك المركزي أن الاقتصاد الروسي يواصل النمو بوتيرة معتدلة بعد التراجع المؤقت الذي شهده مطلع العام، مشيراً إلى أن مؤشرات التضخم الأساسية أظهرت تحسناً خلال الأشهر الأخيرة، رغم استمرارها فوق المستوى المستهدف.

وبحسب تقييم البنك، تباطأ النمو الحالي للأسعار المعدل موسمياً خلال شهري أبريل ومايو إلى متوسط 2.1% على أساس سنوي، مقارنة بـ8.7% خلال الربع الأول من العام. كما تراجع معدل التضخم الأساسي إلى 4.2% مقابل 6.2% في الفترة السابقة.

وسجل التضخم السنوي حتى 15 يونيو مستوى 5.6%، بينما تشير تقديرات البنك إلى أن التضخم الأساسي المستدام لا يزال يدور ضمن نطاق يتراوح بين 4% و5%.

وأكد المركزي الروسي أنه سيدرس إمكانية إجراء مزيد من التخفيضات في سعر الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، استناداً إلى استدامة تباطؤ التضخم وتطور توقعات الأسعار والمخاطر المرتبطة بالظروف الداخلية والخارجية.

ويتوقع البنك أن يتراجع معدل التضخم السنوي إلى ما بين 4.5% و5.5% خلال عام 2026، على أن يستقر قرب المستوى المستهدف البالغ 4% خلال النصف الثاني من العام، ويواصل البقاء عند هذا المستوى خلال عام 2027 وما بعده.

وأشار البيان إلى أن توقعات التضخم لدى الأسر والشركات انخفضت نسبياً، لكنها لا تزال مرتفعة مقارنة بالمستويات الطبيعية، وهو ما قد يحد من سرعة تراجع الضغوط السعرية.

وفي ما يتعلق بالنشاط الاقتصادي، أوضح البنك أن مؤشرات الربع الثاني أظهرت تحسناً بعد التباطؤ المسجل في بداية العام. كما شهد الاستهلاك المحلي تسارعاً في الأشهر الأخيرة، في حين ارتفعت الاستثمارات بشكل محدود بعد فترة من التراجع، لكنها ما زالت عند مستويات متحفظة.

أما سوق العمل، فلا يزال يتمتع بدرجة عالية من القوة، حيث بقي معدل البطالة عند أدنى مستوياته التاريخية. وفي المقابل، يستمر نمو الأجور بمعدلات تفوق نمو الإنتاجية، وهو ما يعتبره البنك أحد العوامل الداعمة للتضخم على المدى المتوسط.

وأشار المركزي إلى أن الظروف النقدية شهدت مزيداً من التيسير خلال الفترة الأخيرة مع انخفاض أسعار الفائدة في معظم قطاعات السوق المالية، رغم ارتفاع عوائد السندات الحكومية متوسطة وطويلة الأجل نتيجة حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة المالية المستقبلية.

كما سجلت القروض المصرفية نمواً ملحوظاً في القطاعين التجاري والاستهلاكي، بينما ظلت معدلات الادخار لدى الأسر مرتفعة نسبياً.

وحذر البنك من أن المخاطر التضخمية لا تزال تفوق العوامل الداعمة لتراجع الأسعار، مشيراً إلى استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع توقعات التضخم ونمو الأجور، إضافة إلى احتمالات تدهور الأوضاع الاقتصادية العالمية وارتفاع الأسعار الدولية نتيجة التوترات الجيوسياسية.

كما أشار إلى زيادة المخاطر التضخمية المرتبطة بالتراجع المؤقت في إنتاج وقود السيارات، في حين تتمثل المخاطر الانكماشية الرئيسية في احتمال تباطؤ الطلب المحلي بوتيرة أكبر من المتوقع.

وفي ما يتعلق بالسياسة المالية، أوضح البنك أن السيناريو الأساسي كان يفترض مساهمة الموازنة العامة في خفض التضخم على المدى المتوسط، إلا أن استمرار العجز الهيكلي الأولي للموازنة حتى عام 2029 قد يستدعي تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً مقارنة بالتوقعات السابقة.

ومن المقرر أن ينشر البنك المركزي الروسي في الأول من يوليو المقبل ملخصاً لمناقشات قرار الفائدة، بينما سيعقد اجتماعه المقبل بشأن السياسة النقدية في 24 يوليو 2026.