أنقرة – (رياليست عربي): تشهد تركيا أزمة سياحية غير مسبوقة بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الخدمات السياحية، مما يهدد مكانتها كواحدة من الوجهات السياحية الأكثر شعبية في العالم. فبعد سنوات من تميزها بجودة خدماتها وأسعارها التنافسية، أصبح الزائرون اليوم يشعرون بصعوبة في تحمل التكاليف الباهظة للإقامة والتنقل والأنشطة السياحية المختلفة.
يعزو الخبراء هذا الارتفاع الكبير في الأسعار إلى عدة عوامل رئيسية يأتي في مقدمتها الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا، حيث تجاوز معدل التضخم حاجز الـ65% خلال العام الجاري. كما ساهمت أزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار المواد الخام في زيادة تكاليف التشغيل للفنادق والمطاعم والمنشآت السياحية المختلفة. بالإضافة إلى ذلك، أدى ارتفاع أجور العاملين في القطاع السياحي بسبب نقص العمالة في بعض المناطق إلى زيادة الأعباء المالية على الشركات السياحية.
تشير الإحصاءات إلى أن أسعار الفنادق في المناطق السياحية الرئيسية مثل إسطنبول وأنطاليا شهدت ارتفاعاً بنسبة تتراوح بين 40% إلى 60% مقارنة بالعام الماضي. كما أصبحت أسعار المطاعم السياحية أعلى بنسبة 50% إلى 70%، بينما ارتفعت تكلفة الأنشطة السياحية مثل الجولات البحرية والزيارات الثقافية بنسبة 30% إلى 50%. هذه الزيادات الكبيرة دفعت العديد من السياح، خاصة من ذوي الميزانيات المحدودة، إلى البحث عن وجهات بديلة مثل اليونان أو مصر أو تونس.
لكن رغم هذه الزيادات الكبيرة، ما تزال تركيا تحافظ على تدفق سياحي كبير من بعض الدول مثل روسيا والدول الأوروبية، حيث يجد السياح من هذه الدول أن الأسعار ما تزال معقولة مقارنة بجودة الخدمات المقدمة. كما أن البنية التحتية السياحية المتطورة في تركيا والتنوع الكبير في الخيارات السياحية ما تزال عوامل جذب مهمة للعديد من الزوار.






