نيودلهي — (رياليست عربي). اعتقلت الشرطة الهندية، السبت 10 أكتوبر، زعيم حركة «حزب الصراصير الشعبي» الساخرة وعدداً كبيراً من المشاركين في احتجاجات بالعاصمة نيودلهي ضد لجنة الانتخابات، على خلفية اتهامات بوجود مخالفات في عملية مراجعة قوائم الناخبين.

وقالت الحركة إن مؤسسها أبهيجيت ديبكي واثنين من قياداتها احتُجزوا قبل مغادرتهم طائرة وصلت إلى العاصمة، مضيفة أنهم نُقلوا إلى مكان غير معلن وحُرموا من التواصل مع محاميهم.

وأعلن أجينكيا شيندي، أحد قادة الحركة، خلال مؤتمر صحفي في نيودلهي، أن أكثر من 15 ألف متظاهر اعتُقلوا أثناء محاولتهم الوصول إلى موقع الاحتجاج الرئيسي في جانتار مانتار.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذا الرقم. وكانت صحيفة «ذا هندو» قد أفادت باعتقال أكثر من خمسة آلاف شخص، بينما لم ترد الشرطة فوراً على طلب وكالة فرانس برس التعليق على الاعتقالات.

وسبقت المظاهرات إجراءات أمنية واسعة شملت نشر آلاف عناصر الشرطة وإغلاق عشرات محطات المترو وإلغاء أكثر من 200 رحلة قطار، إضافة إلى تعليق خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة مؤقتاً في محيط موقع الاحتجاج.

ويطالب المحتجون باستقالة رئيس لجنة الانتخابات الهندية جيانيش كومار، ووقف عملية مراجعة سجلات الناخبين التي بدأت عام 2025.

وتتهم أحزاب المعارضة ومنظمات مدنية اللجنة باتخاذ إجراءات قد تؤدي إلى حرمان ملايين المواطنين من حق التصويت، بما قد يصب في مصلحة حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي.

وترفض لجنة الانتخابات هذه الاتهامات، مؤكدة أن مراجعة السجلات تهدف إلى حذف الأسماء المكررة والناخبين غير المؤهلين ومنع تسجيل أشخاص بصورة غير قانونية.

وبحسب تقارير إعلامية هندية استندت إلى بيانات اللجنة، أدت عملية المراجعة إلى استبعاد أكثر من 133 مليون اسم من مسودات قوائم الناخبين. ولا يعني حذف الأسماء من القوائم الأولية بالضرورة استبعاد أصحابها نهائياً من العملية الانتخابية.

وتصاعد الجدل بعدما نشرت صحيفة «إنديان إكسبرس» الشهر الماضي تقريراً يفيد بأن قرارات رئيسية مرتبطة بمراجعة السجلات ربما اتُخذت دون موافقة اثنين من أعضاء لجنة الانتخابات الثلاثة.

وردت اللجنة بأن جميع قراراتها اتُخذت بالإجماع ووفقاً للقانون.

وانتقدت منظمة العفو الدولية القيود الأمنية المفروضة على العاصمة، بينما أعرب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء تقارير الاعتقالات الجماعية، ودعا إلى الإفراج عن الأشخاص الذين احتُجزوا بصورة تعسفية.

كما أفادت مؤسسات إعلامية، بينها «سكرول» و«نيولوندري»، باحتجاز بعض صحفييها لفترات قصيرة أثناء تغطية الاحتجاجات.

من جانبه، دعا زعيم المعارضة في حزب المؤتمر راهول غاندي الشباب إلى مواصلة التظاهر، مؤكداً دعم حزبه لهم.

في المقابل، اتهم المتحدث باسم حزب بهاراتيا جاناتا سامبيت باترا الحركة الاحتجاجية بمحاولة نشر الفوضى، معتبراً أنها فشلت في تحقيق أهدافها.

وتأتي المظاهرات بعد احتجاجات واسعة نظمتها الحركة نفسها في يوليو الماضي على خلفية فضيحة تسريب أسئلة الامتحانات، وانتهت باستقالة وزير التعليم.

وتشكل الأزمة الحالية اختباراً سياسياً جديداً لحكومة مودي خلال ولايتها الثالثة، خصوصاً مع اقتراب انتخابات ولاية أوتار براديش، الأكثر سكاناً في الهند، المقررة العام المقبل، بينما يُنتظر إجراء الانتخابات العامة المقبلة عام 2029.