سنغافورة — (رياليست عربي). قال المستثمر الأمريكي والملياردير راي داليو، مؤسس شركة «بريدجووتر أسوشيتس»، إن الثروة ليست العامل الحاسم في تحقيق السعادة، معتبراً أن العلاقات الإنسانية والشعور بالانتماء إلى المجتمع يمثلان أساساً أكثر أهمية للرضا عن الحياة.

وجاءت تصريحات داليو، البالغ من العمر 77 عاماً، خلال مشاركته الخميس في جلسة نقاشية ضمن قمة معهد ميلكن الآسيوية في سنغافورة، حيث تحدث عن العلاقة بين المال والسعادة، وأهمية القدرة على التكيف في تحقيق النجاح الشخصي والمهني.

وقال داليو: «المال عامل مهم في الحياة، لكن إذا نظرنا إلى السعادة، نجد أنها بعد مستوى معين لا ترتبط بالثروة»، مضيفاً أن «أهم عامل محدد للسعادة هو الشعور بالانتماء إلى المجتمع».

وتُقدر ثروة داليو بنحو 22 مليار دولار، وفق مؤشر بلومبرغ للمليارديرات، ما يضعه ضمن قائمة أغنى 400 أمريكي.

وأسس داليو شركة «بريدجووتر أسوشيتس» عام 1975، وحولها إلى واحدة من أكبر شركات إدارة صناديق التحوط في العالم، إذ تدير حالياً أصولاً تبلغ قيمتها نحو 102 مليار دولار لصالح مستثمرين مؤسسيين.

كما تعهد داليو وزوجته باربرا بالتبرع بجزء كبير من ثروتهما لدعم المبادرات الخيرية.

وفي حديثه عن النجاح، شدد المستثمر الأمريكي على أن القدرة على التكيف مع المتغيرات قد تكون أكثر أهمية من مستوى الذكاء.

واستشهد بمقولة مفادها أن النجاح لا يتحدد بمدى ذكاء الإنسان بقدر ما يتحدد بقدرته على التكيف.

وأوضح أن فلسفته في القيادة تقوم على الجمع بين العمل الهادف والعلاقات الإنسانية ذات المعنى، معتبراً أن بناء فرق ناجحة يتطلب تحقيق التوازن بين التعاون والمساءلة.

وأشار إلى أهمية ما وصفه بـ«الحب الصارم»، وهو أسلوب يجمع بين الدعم الشخصي ومطالبة الأفراد بتحمل مسؤولية قراراتهم وأدائهم.

وقال إن هذا النهج لا يقتصر على إدارة المؤسسات، بل يمتد إلى التربية والعلاقات الأسرية، لأن مواجهة التحديات تساعد الأفراد على تطوير قدراتهم.

وتنسجم هذه الأفكار مع المبادئ التي عرضها داليو في كتابه «المبادئ» (Principles)، الذي تصدر قائمة الكتب الأكثر مبيعاً لصحيفة نيويورك تايمز، ويتناول أساليبه في اتخاذ القرارات والقيادة.

وكان داليو قد كتب في منشور على منصة لينكدإن عام 2024 أن تحقيق النجاح يبدأ بتحديد الأهداف، وفهم العلاقات بين الأسباب والنتائج، ثم وضع مسار واضح للوصول إلى النتائج المرجوة.

وأكد أن النجاح لا ينبغي أن يخضع لتعريف موحد، لأن الأفراد يختلفون في أولوياتهم وطموحاتهم.

وأوضح أن بعض الناس يسعون إلى تغيير العالم، بينما يفضل آخرون حياة بسيطة ومستقرة، مشدداً على أن أياً من الخيارين ليس أفضل من الآخر بصورة مطلقة.

واعتبر أن الأهم هو أن يحدد كل شخص ما يمنحه المعنى والرضا، ثم يختار الطريق الذي يتوافق مع قيمه وأهدافه.