موسكو — (رياليست عربي). احتفل المسيحيون الأرثوذكس في روسيا ومختلف أنحاء العالم ليلة 12 أبريل بعيد الفصح، أو «قيامة المسيح»، وهو الحدث الأهم في التقويم الكنسي، الذي يقوم عليه جوهر الإيمان المسيحي.
ووفقاً للتعليم الكنسي، فإن قيامة المسيح بعد صلبه تمثل انتصار الحياة على الموت، وتحرير الإنسان من الخطيئة، وفتح الطريق إلى الحياة الأبدية. ويرتبط اسم «الفصح» بجذوره العبرية «بيساح»، أي «العبور» أو «الخلاص»، في إشارة إلى انتقال البشرية من الموت إلى الحياة عبر تضحية المسيح.
وأقيمت الخدمة الرئيسية في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو، حيث ترأس البطريرك كيريل بطريرك موسكو وعموم روسيا القداس الاحتفالي، بحضور واسع من المؤمنين، وبمشاركة «النور المقدس» الذي جُلب من القدس.
وتبدأ طقوس الفصح بمسيرة دينية ترمز إلى السير نحو المسيح القائم، بينما يشارك ملايين الروس، بغض النظر عن درجة تدينهم، في تقاليد شعبية متوارثة، مثل تلوين البيض وخبز «الكوليتش» (خبز الفصح) وإعداد «الباسخا». ويرمز البيض الأحمر إلى القبر الذي خرجت منه الحياة الجديدة، بينما يعبر الخبز عن انتصار الحياة على الموت.
وتستمر الاحتفالات الكنسية لمدة 40 يوماً حتى عيد الصعود، ويتبادل المؤمنون خلالها التحية التقليدية: «المسيح قام» — «حقاً قام».
وفي صباح الفصح، تستعيد الكنيسة روايات الأناجيل عن اكتشاف القبر الفارغ، حين جاءت النساء حاملات الطيب ليجدن الحجر قد أزيح والجسد غير موجود، قبل أن يعلن الملائكة خبر القيامة. وتشير النصوص إلى أن هذا الحدث لم يكن مفهوماً فوراً، إذ استقبله بعض التلاميذ بالشك قبل أن يتحول إلى يقين.
كما تروي الأناجيل ظهور المسيح لتلاميذه، ومن أبرزها لقاؤه بمريم المجدلية، وقصة تلميذي عمواس، حيث لم يتعرفا عليه إلا عند كسر الخبز، في إشارة إلى البعد الروحي للإيمان.
ويرى اللاهوتيون أن القيامة لا تمثل مجرد عودة إلى الحياة، بل بداية مرحلة جديدة، حيث يُفهم الحدث باعتباره إعلاناً عن انتصار نهائي للحياة على الموت.
وفي عام 2026، يختلف موعد الفصح بين الطوائف المسيحية، إذ احتفل الكاثوليك والبروتستانت والكنيسة الأرمنية بالعيد في 5 أبريل، بينما احتفل الأرثوذكس في 12 أبريل، بسبب اختلاف التقويمات المستخدمة (اليولياني والغريغوري) وقواعد الحساب الكنسي.
ورغم هذه الفروق، يبقى عيد الفصح مناسبة جامعة تؤكد وحدة المعنى الروحي بين المسيحيين، باعتباره دعوة للإيمان بالحياة والانتصار على الموت، في سياق ديني يتجاوز الاختلافات الزمنية والطقسية.






