لندن – (رياليست عربي). دخلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في إحدى أعمق أزماتها الحديثة بعد إعلان مديرها العام تيم ديفي ورئيسة قسم الأخبار ديبورا تيرنس استقالتهما الأحد، على خلفية فضيحة تتعلق بطريقة تعامل المؤسسة مع وثائقي عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وجاءت الاستقالتان عقب تصاعد الغضب السياسي والشعبي إثر الكشف عن أن برنامج «بانوراما» الذي تناول خطاب ترامب في 6 يناير 2021 تضمن مقاطع مُحرّفة وممنتجة بشكل مضلل، ما أثار اتهامات بالتحيّز السياسي والتلاعب التحريري.
ووصفت البيت الأبيض القناة بأنها «آلة دعاية يسارية»، بينما اتهم رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون وزعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوخ المؤسسة بـ«التحيّز المؤسسي».
في رسالة داخلية للموظفين، قال ديفي الذي تولّى منصبه عام 2020 إن «أخطاء قد ارتُكبت»، معترفًا بأن الجدل الحالي حول قسم الأخبار ساهم في قراره بالاستقالة. أما تيرنس، المشرفة على فريق «بانوراما»، فقالت إن الأزمة «بلغت مرحلة تُلحق ضررًا بالمؤسسة»، معلنة تحمّلها المسؤولية الكاملة.
مذكّرة مسرّبة فجّرت الأزمة
تعود جذور الفضيحة إلى مذكّرة مسرّبة كتبها مايكل بريسكت، المستشار السابق للجنة معايير «بي بي سي»، اتهم فيها الإدارة العليا بتجاهل تحذيرات متكررة من تجاوزات مهنية في تغطية قضايا ترامب وغزة والجندر. وأشار بريسكت إلى أن «بانوراما» جمع بين مقاطع منفصلة من خطاب ترامب لتصويره كمن حرّض على العنف.
وردّ ترامب عبر منصة Truth Social قائلًا إن مسؤولي «بي بي سي» «ضُبطوا وهم يزوّرون خطابي الممتاز (الكامل!)»، واصفًا إياهم بـ«الفاسدين وغير الشرفاء».
أزمة الثقة ومصير «بي بي سي»
رغم دعم وزيرة الثقافة من حزب العمال ليزا ناندي، وجد ديفي نفسه أمام ضغط سياسي وإعلامي متزايد جعل استمراره مستحيلاً، خصوصًا مع اقتراب مفاوضات تجديد الميثاق الملكي التي ستحدد مستقبل تمويل «بي بي سي» ودورها العام.
ويُعرف ديفي بلقب «تفلون تيم» لصموده أمام أزمات سابقة، لكن استقالته إلى جانب تيرنس تمثل ضربة جديدة لمصداقية المؤسسة وتكشف عن صراع متصاعد داخلها حول الحياد التحريري واستقلالها السياسي في بريطانيا المنقسمة سياسيًا أكثر من أي وقت مضى.






