موسكو – (رياليست عربي): تشهد روسيا موجة متصاعدة من الإقبال على الانتقال إلى المنازل الريفية والعيش خارج المدن الكبرى، حيث سجلت استطلاعات الرأي الأخيرة زيادة كبيرة في اهتمام المواطنين بهذه الخيارات السكنية، هذا التحول في أنماط المعيشة يعكس تغيراً في أولويات السكان وتوجههم نحو تبني أساليب حياة أكثر هدوءاً واستدامة.
الخبراء العقاريون يشيرون إلى أن هذه الظاهرة تعود إلى عدة عوامل رئيسية، يأتي في مقدمتها الرغبة في تحسين جودة الحياة والابتعاد عن ازدحام المدن، خاصة بعد تجربة العمل عن بُعد خلال الجائحة التي أثبتت إمكانية العيش والعمل خارج المراكز الحضرية. كما تلعب العوامل الاقتصادية دوراً مهماً، حيث أصبحت أسعار المساكن في الضواحي والمناطق الريفية أكثر جذباً مقارنة بأسعار الشقق في المدن الكبرى.
من ناحية أخرى، ساهمت التحسينات الكبيرة في البنية التحتية والخدمات في المناطق الريفية في تعزيز جاذبية هذه المناطق للسكن. الحكومة الروسية قامت باستثمارات كبيرة في تحسين شبكات الطرق والاتصالات والخدمات الأساسية، مما جعل العيش خارج المدن خياراً عملياً ومريحاً للعديد من الأسر.
الاستشاريون الاجتماعيون يلاحظون أن هذه الظاهرة تعكس أيضاً تغيراً في القيم والأولويات لدى المجتمع الروسي، حيث أصبح الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية والرغبة في العيش في بيئات طبيعية أكثر أهمية من قبل. العديد من الأسر تفضل الآن المساحات المفتوحة والحدائق الخاصة على الحياة في المجمعات السكنية المغلقة.
سوق العقارات الريفية شهد تحولاً ملحوظاً، حيث ظهرت مشاريع سكنية جديدة تلبي هذه المتغيرات في الطلب. المطورون العقاريون بدأوا في تقديم خيارات سكنية مبتكرة تجمع بين مميزات الريف والمدينة، مع التركيز على الاستدامة والطاقة الخضراء والتقنيات الذكية.
هذا التحول الديموغرافي له انعكاسات اقتصادية مهمة، حيث يساهم في تنمية المناطق الريفية وتوزيع أكثر توازناً للسكان والثروة. كما يساعد في تخفيف الضغط على البنية التحتية للمدن الكبرى ويقلل من مشاكل الازدحام والتلوث.
الخبراء يتوقعون استمرار هذه الاتجاهات في المستقبل المنظور، مع تزايد وعي المجتمع بأهمية جودة الحياة والاستدامة البيئية. كما أن التطور المستمر في تقنيات العمل عن بُعد والاتصالات سيساهم في تسريع هذه التحولات الديموغرافية.
ختاماً، تمثل هذه الظاهرة مؤشراً إيجابياً على التكيف مع المتغيرات الحديثة وتطور أنماط الحياة في المجتمع الروسي. الانتقال إلى المنازل الريفية لم يعد مجرد رفاهية، بل أصبح خياراً استراتيجياً للعديد من الأسر التي تسعى لحياة أفضل وأكثر استقراراً.