دكار – (رياليست عربي). أصبحت القارة الأفريقية أحد أبرز مراكز الإسلام في العالم، حيث يعيش فيها أكثر من 760 مليون مسلم، وفق بيانات “قاعدة بيانات الأديان العالمية” لعام 2025، ما يجعلها ثاني أكبر منطقة إسلامية بعد آسيا.
وتشير تقديرات مراكز بحثية، بينها مركز “بيو”، إلى أن أفريقيا جنوب الصحراء تسجل أعلى معدلات نمو نسبي في عدد المسلمين عالمياً، إذ ارتفع عددهم بنسبة 33.8% بين عامي 2020 و2025، مقارنة بـ23.9% في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.
ويعزى هذا النمو إلى ارتفاع معدلات الولادة داخل المجتمعات المسلمة، إضافة إلى التركيبة العمرية الشابة، حيث يزيد عدد من هم دون 15 عاماً على 40% من المسلمين في القارة.
ومن المتوقع أن يتجاوز عدد المسلمين في أفريقيا جنوب الصحراء 670 مليون نسمة بحلول عام 2050، مع استمرار ارتفاع نسبتهم من إجمالي سكان القارة.
على المستوى المذهبي، يشكل السنّة الغالبية الساحقة من المسلمين في أفريقيا، حيث تتجاوز نسبتهم 99% في بعض الدول مثل النيجر. ويهيمن المذهبان المالكي والشافعي على الخريطة الفقهية، إذ ينتشر المالكي في شمال وغرب ووسط أفريقيا، بينما يسود الشافعي في شرق القارة وسواحلها.
وتوجد أقليات شيعية في بعض الدول، خاصة في شرق أفريقيا ونيجيريا، في حين يلعب التصوف دوراً مهماً في الحياة الدينية اليومية عبر طرق صوفية واسعة الانتشار مثل القادرية والتيجانية.
وتُظهر البيانات أن دولاً مثل مصر ونيجيريا والنيجر ودول المغرب العربي والسودان والصومال تمثل مراكز رئيسية للوجود الإسلامي، مع تفاوت في نسب المسلمين داخل بعض الدول متعددة الأديان مثل تنزانيا وجنوب أفريقيا.
ويرى خبراء أن النمو الديموغرافي السريع، خاصة في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، قد يحمل تحديات سياسية واجتماعية، من بينها الضغط على الموارد، وتباطؤ التنمية، واحتمالات تصاعد التوترات الأمنية في ظل نشاط جماعات مسلحة.
وفي المقابل، يشير بعض الباحثين إلى أن هذا التحول الديموغرافي قد يعزز من دور أفريقيا في صياغة ملامح العالم الإسلامي مستقبلاً، سواء على المستوى الاقتصادي أو الثقافي أو السياسي، مع بروز دعوات لتطوير نماذج اقتصادية بديلة تستند إلى مبادئ الاقتصاد الإسلامي.
وتعكس هذه المؤشرات تحولاً استراتيجياً في موازين الثقل الديني عالمياً، مع انتقال مركز النمو الإسلامي تدريجياً نحو القارة الأفريقية خلال العقود المقبلة.






