واشنطن (رياليست عربي). قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى تصعيد العمل العسكري ضد إيران لإنهاء النزاع، في وقت تواصل فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب إرسال إشارات متباينة بشأن استراتيجيتها في الحرب الجارية.
وفي مقابلة مع برنامج «Meet the Press» على قناة NBC، أكد بيسنت أن التصعيد وخفض التصعيد ليسا نهجين متناقضين، قائلاً: «أحيانًا يجب أن تصعّد من أجل أن تُهدئ»، مضيفًا أن الضغط هو «اللغة الوحيدة التي يفهمها الإيرانيون».
وجاءت تصريحاته بعد يوم من تهديد ترامب بـ«تدمير» البنية التحتية للطاقة في إيران إذا لم تعاود طهران فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، رغم تصريحات سابقة أشارت إلى أن أهداف العملية العسكرية «باتت قريبة جدًا» وأن الحرب قد تقترب من نهايتها.
اندلع النزاع في 28 فبراير مع حملة مشتركة أميركية-إسرائيلية استهدفت القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، قبل أن يتوسع إلى مواجهة إقليمية أوسع. وردت إيران بضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة، إضافة إلى تهديد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.
وأدى تعطّل حركة الشحن في المضيق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميًا، مع تداعيات مباشرة على التضخم وتكاليف الوقود. وفي الولايات المتحدة، باتت أسعار البنزين المرتفعة تمثل عامل ضغط سياسي قبيل الانتخابات النصفية.
وفي محاولة لاحتواء تقلبات الأسواق، أكد بيسنت أن واشنطن خففت مؤقتًا بعض العقوبات على شحنات النفط الإيرانية والروسية التي كانت بالفعل في طريقها إلى الأسواق. وتهدف الخطوة إلى زيادة المعروض والحد من ارتفاع الأسعار، لكنها أثارت انتقادات لاحتمال تعزيز إيرادات طهران خلال الحرب.
ودافع الوزير عن القرار قائلاً إن هذه الشحنات كانت ستصل إلى الأسواق العالمية على أي حال، خصوصًا عبر الصين، مضيفًا: «أيهما أفضل؟ أن تصل الأسعار إلى $150 أم تبقى دون $100؟».
ولم يحدد بيسنت إطارًا زمنيًا لاستقرار الأسواق، مشيرًا إلى أن الاضطراب قد يستمر من أسابيع إلى عدة أشهر. واعتبر أن الهدف طويل الأمد — تقليص القدرات العسكرية لإيران — يبرر التكاليف الاقتصادية قصيرة المدى.
وعلى صعيد التمويل، أكد أن الحكومة الأميركية تملك الموارد الكافية لمواصلة العمليات، لكنها تسعى للحصول على تمويل إضافي من الكونغرس لضمان الجاهزية العسكرية. ويواجه طلب تمويل قد يصل إلى $200 مليار معارضة من الحزبين، وسط مخاوف متزايدة من كلفة الحرب ومدتها.
تشير المعطيات إلى أن الجمع بين التهديد بالتصعيد وإشارات التهدئة يعكس محاولة للحفاظ على مرونة استراتيجية مع إدارة الضغوط الداخلية والدولية. ويبقى السؤال الأساسي ما إذا كان الضغط العسكري سيدفع إيران لتغيير سلوكها، أم سيؤدي إلى دورة تصعيد أوسع، خصوصًا مع ارتباط الصراع بالبنية التحتية للطاقة ومسارات الإمداد العالمية.






