برلين (رياليست عربي). حصل عالم الأعصاب الألماني كريستيان دولر على جائزة «غوتفريد فيلهلم لايبنتس» المرموقة بقيمة €2.5 مليون، تقديرًا لأبحاثه حول كيفية عمل الدماغ كنظام ملاحة، وفقًا لمعهد ماكس بلانك لعلوم الإدراك البشري والدماغ.
يركز عمل دولر على فهم المبادئ الأساسية التي يعتمد عليها الدماغ لتنظيم التفكير. ويجري فريقه تجارب يستخدم فيها المشاركون بيئات افتراضية، بينما يتم قياس نشاط أدمغتهم باستخدام تقنيات متقدمة مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي.
نظام الملاحة أساس التفكير
تشير النتائج إلى أن الأنظمة العصبية المسؤولة عن الملاحة المكانية — مثل إيجاد الطريق داخل مدينة — تلعب أيضًا دورًا في تنظيم الذاكرة والتعلم والمعرفة. ويلاحظ الباحثون أن الأفراد الذين يحققون أداء أفضل في مهام الملاحة يظهرون نشاطًا دماغيًا أعلى في هذه الأنظمة.
أحد أبرز الاكتشافات جاء في عام 2010، عندما قدم دولر وفريقه دليلًا على وجود ما يُعرف بـ«خلايا الشبكة» لدى البشر، وهي خلايا تساعد الدماغ على تحديد الموقع والاتجاه. وكانت هذه الخلايا قد اكتُشفت سابقًا لدى القوارض، ما يشير إلى وجود آليات عصبية مشتركة بين الإنسان والحيوان.
من الفضاء إلى الأفكار المجردة
يرى دولر أن هذه الآليات لا تقتصر على الحركة الجسدية، بل تمتد إلى التفكير المجرد. فالدماغ يستخدم نفس النظام لتنظيم المفاهيم والعلاقات، مثل تصنيف المعلومات أو استرجاع الذكريات، ضمن «خريطة ذهنية» تشبه الفضاء.
تطبيقات مستقبلية محتملة
سيُستخدم تمويل الجائزة لدعم أبحاث جديدة حول تأثير هذا النظام على وظائف معرفية أوسع، مثل اتخاذ القرار والتفاعل الاجتماعي. ومن بين التجارب المخطط لها دراسة تفاعل شخصين في الوقت نفسه أثناء تسجيل نشاط أدمغتهما بشكل متزامن.
كما يدرس معهد ماكس بلانك تطبيقات طبية محتملة، تشمل المراحل المبكرة من مرض ألزهايمر وتأثيرات «كوفيد طويل الأمد»، رغم أن النتائج في هذا المجال لا تزال أولية.
دلالات علمية
تشير هذه الأبحاث إلى تحول في علم الأعصاب نحو نماذج موحدة لفهم الدماغ، حيث قد يعتمد عدد من الوظائف المعرفية على نظام واحد بدلاً من أن تعمل بشكل منفصل.
الفهم الأعمق لهذه الآليات قد يفتح المجال أمام تطوير طرق جديدة لعلاج الاضطرابات العصبية وتحسين الأداء الذهني، إلا أن التطبيقات العملية لا تزال في مراحلها المبكرة.






