باريس – (رياليست عربي). حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، من أن الولايات المتحدة «تتحرر من القواعد الدولية» وتبتعد تدريجيا عن بعض حلفائها، وذلك ردا على سلسلة من الخطوات والتصريحات التصعيدية الصادرة عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وفي خطابه السنوي أمام السفراء الفرنسيين، قال ماكرون إن المؤسسات متعددة الأطراف باتت أقل فاعلية، محذرا من أن العالم يدخل مرحلة تتسم بتنافس القوى الكبرى ومحاولات تقسيم مناطق النفوذ. وأضاف: «نحن نعيش في عالم قوى كبرى، مع إغراء حقيقي بتقاسم العالم».
وجاءت تصريحات ماكرون في أعقاب أيام من القلق المتزايد بين حلفاء واشنطن، على خلفية الخطاب الأميركي الحاد وخطوات عملية، من بينها إصرار ترامب المتجدد على ضرورة استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند، وهي منطقة غنية بالمعادن وتخضع لسيادة الدنمارك. وقد وصف ترامب الجزيرة مرارا بأنها ذات أهمية استراتيجية حيوية للأمن القومي الأميركي، فيما لم يستبعد البيت الأبيض اللجوء إلى القوة العسكرية لتحقيق ذلك.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إنه سيلتقي مسؤولين دنماركيين الأسبوع المقبل لبحث نية واشنطن «الاستحواذ» على غرينلاند. وأصدر قادة أوروبيون، من بينهم قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة، بيانا مشتركا مع رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن أكدوا فيه أن غرينلاند «ملك لشعبها».
وسعى ماكرون إلى اعتماد نبرة أكثر هدوءا بشأن سيادة الدنمارك، قائلا في وقت سابق من الأسبوع إنه لا يستطيع تصور سيناريو تنتهك فيه الولايات المتحدة وحدة الأراضي الدنماركية. وأضاف على هامش قمة لداعمي أوكرانيا: «غرينلاند إقليم خاضع للسيادة الدنماركية، وسيبقى كذلك». في المقابل، حذرت فريدريكسن من أن أي تحرك عسكري أميركي ضد غرينلاند سيعني عمليا نهاية حلف شمال الأطلسي.
وتصاعد التوتر أكثر بعد أن سخر ترامب من ماكرون خلال خطاب ألقاه مساء الأربعاء أمام مشرعين جمهوريين، زاعما أنه أجبر فرنسا في السابق على القبول برفع حاد في أسعار الأدوية عبر التهديد بفرض رسوم جمركية واسعة على الواردات الفرنسية. وروى ترامب الواقعة بأسلوب تهكمي، مقلدا ماكرون، ومقدما إياها على أنها مثال على النفوذ الأميركي تجاه الحلفاء.
ولم يصدر رد رسمي من الحكومة الفرنسية على تصريحات ترامب، التي جاءت في سياق أوسع من القرارات الأميركية المثيرة للجدل، من بينها تعليق المشاركة في عشرات الوكالات والهيئات التابعة للأمم المتحدة، والاستيلاء على ناقلات نفط مرتبطة بفنزويلا، واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بتهم تتعلق بما تصفه واشنطن بالإرهاب المرتبط بالمخدرات.
ويرى مراقبون أن مجمل هذه التطورات عزز المخاوف في العواصم الأوروبية من أن واشنطن تتجه نحو سياسة خارجية أكثر أحادية وتبادلية، ما يفرض ضغوطا إضافية على التحالفات التقليدية والنظام الدولي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية.






