أديس أبابا – (رياليست عربي). أصدرت الصين والاتحاد الإفريقي، الخميس، دعوة مشتركة للتقيد الصارم بالقانون الدولي واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، في إشارة سياسية واضحة إلى العملية العسكرية الأميركية الأخيرة في فنزويلا.
وجاء البيان عقب محادثات جرت في إثيوبيا بين وزير الخارجية الصيني وانغ يي ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي محمود علي يوسف، حيث أعرب الجانبان عن قلقهما إزاء التطورات في فنزويلا. وكانت الولايات المتحدة قد نفذت خلال عطلة نهاية الأسبوع عملية أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن ستتولى «السيطرة المباشرة» على فنزويلا، بما في ذلك قطاع النفط.
وأكد البيان المشترك أن «سيادة جميع الدول ووحدة أراضيها يجب أن تُحترم»، مشددا على ضرورة الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وبوصفهما جزءا من «الجنوب العالمي»، تعهد الطرفان بدعم المصالح الجوهرية لكل منهما، وتعزيز التنسيق المشترك من أجل ترسيخ السلام والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.
وتزامن الاجتماع مع انطلاق جولة وانغ يي السنوية في إفريقيا، حيث كانت إثيوبيا، مقر الاتحاد الإفريقي، محطته الأولى. وتُعد إفريقيا الوجهة الخارجية الأولى لوزراء الخارجية الصينيين في مطلع كل عام منذ ستة وثلاثين عاما، ما يعكس التركيز الدبلوماسي طويل الأمد لبكين على القارة.
وفي لقاء منفصل في أديس أبابا، أجرى وانغ محادثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، مؤكدا أن الصين ستواصل دفع رؤيتها للسلام والتنمية في منطقة القرن الإفريقي، وستؤدي «دورا بنّاء» في دعم الاستقرار الإقليمي. وأشار إلى استعداد بكين لتعميق التعاون مع إثيوبيا في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل، إضافة إلى قطاعات ناشئة مثل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء.
ويرى محللون صينيون أن القرن الإفريقي يحتل موقعا محوريا في دبلوماسية بكين ومبادرة «الحزام والطريق». وقال تشو يوييوان من معاهد شنغهاي للدراسات الدولية إن السلام والاستقرار في المنطقة يتقاطعان بشكل مباشر مع المصالح الاستراتيجية والاقتصادية للصين، مشيرا إلى أن بكين تعتمد منذ عام ألفين واثنين وعشرين على مبعوث خاص لشؤون القرن الإفريقي للقيام بوساطات نشطة.
وتشمل جولة وانغ، التي تستمر حتى الثاني عشر من يناير، زيارات إلى الصومال و**تنزانيا** و**ليسوتو**. وتأتي زيارة الصومال في ظل توتر متزايد عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وهي خطوة تعارضها بكين علنا باعتبارها تمس سيادة الصومال ووحدة أراضيه، في موقف يتسق مع رؤية الصين الأوسع بشأن القضايا السيادية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تسعى الصين إلى تعزيز شراكاتها الإفريقية. ففي تنزانيا، تعهدت بكين بتحديث خط سكة حديد تنزانيا–زامبيا، وهو ممر استراتيجي للوصول إلى موارد النحاس في زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ويُنظر إليه كبديل لمشاريع بنية تحتية مدعومة أميركيا. أما في ليسوتو، فمن المتوقع أن تتركز المحادثات على تسهيل النفاذ التجاري ومعاملة الصادرات بإعفاءات جمركية صفرية، في تباين واضح مع تقليص واشنطن الأخير لبعض الترتيبات التجارية التفضيلية.
ويشير مراقبون إلى أن جولة وانغ الإفريقية والبيان المشترك مع الاتحاد الإفريقي يبرزان مسعى بكين لتكريس نفسها مدافعا عن السيادة والتعددية، وفي الوقت نفسه توجيه رسالة غير مباشرة ترفض ما تصفه بتنامي النزعة الأحادية الأميركية على الساحة الدولية.






