طهران (رياليست عربي). أكدت وسائل إعلام رسمية إيرانية مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في ضربة إسرائيلية نُفذت السبت ضمن عملية عسكرية واسعة شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل، في تطور غير مسبوق يهز هيكل السلطة في الجمهورية الإسلامية.
وأعلنت الحكومة الإيرانية الحداد الوطني لمدة 40 يومًا على ما وصفته بـ«استشهاد» رجل الدين البالغ 86 عامًا، الذي قاد البلاد لأكثر من ثلاثة عقود.
ورحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالحدث، واصفًا خامنئي بأنه «من أكثر الأشخاص شرًا في التاريخ» في منشور على منصة “تروث سوشيال”، ومعتبرًا مقتله «عدالة» للأمريكيين وغيرهم ممن قُتلوا في هجمات نُسبت إلى إيران. وأشار ترامب إلى أن الاستخبارات الأمريكية لعبت دورًا في تعقب خامنئي، مؤكدًا أنه لم يتمكن من الإفلات من «أنظمة تتبع عالية التطور». كما حذر من استمرار العمليات العسكرية «طالما كان ذلك ضروريًا» لضمان ما سماه السلام في الشرق الأوسط.
ووفق مسؤولين إسرائيليين، استهدفت الموجة الأولى من الضربات عشرات الشخصيات السياسية والعسكرية البارزة، ما أدى إلى إرباك شديد في بنية القيادة الإيرانية. ومن بين الذين أُعلن عن مقتلهم مستشار الأمن القومي علي شمخاني، وقائد الحرس الثوري محمد باكبور، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، والمساعد العسكري محمد شيرازي، ورئيس الاستخبارات العسكرية صالح أسدي، إضافة إلى شخصيات بارزة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
ويمثل مقتل خامنئي صدمة عميقة للنظام السياسي الإيراني. فبموجب الدستور، يُفترض أن يتولى مجلس قيادة مؤقت إدارة شؤون البلاد إلى أن يقوم مجلس الخبراء، المؤلف من 88 رجل دين، باختيار مرشد جديد. غير أن التقارير عن مقتل أو إصابة عدد كبير من القيادات قد تعقّد عملية الانتقال.
ومن بين الشخصيات التي يُقال إنها نجت علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي وأحد أبرز الوجوه السياسية المخضرمة. وتعهد في رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن إيران ستلقن إسرائيل والولايات المتحدة «درسًا لا يُنسى».
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الحرس الثوري سيسعى إلى تثبيت نفوذه مباشرة في المرحلة الانتقالية، أم أن الضربات ستفتح المجال لتحولات سياسية أوسع كما لمح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب.
وأفادت تقارير بأن أبناء خامنئي كانوا أيضًا ضمن الأهداف، غير أن تقديرات استخباراتية تشير إلى أنهم نجوا. ويُنظر إلى مجتبى خامنئي، الذي كان يُعد مرشحًا بارزًا لخلافة والده، بوصفه لاعبًا محوريًا محتملًا في المرحلة المقبلة.
وكان خامنئي قد تولى منصبه عام 1989 عقب وفاة آية الله روح الله الخميني، ورسخ سلطته تدريجيًا على القضاء والقوات المسلحة وأجهزة الاستخبارات والإعلام الرسمي. وشهد عهده قمعًا واسعًا للاحتجاجات، بما في ذلك موجات التظاهرات الأخيرة.
وفي خطاب مصور ليلًا، دعا ترامب الإيرانيين إلى البقاء في منازلهم خلال استمرار الضربات، لكنه حثهم على «تولي زمام الحكم» بعد انتهاء العمليات. كما دعا المعارض المقيم في الخارج رضا بهلوي قوات الأمن الإيرانية إلى الانحياز للشعب، محذرًا من أن من يظل مواليًا للنظام قد «يغرق مع سفينة خامنئي».
وتُعد هذه التطورات نقطة تحول تاريخية لإيران والمنطقة، مع بقاء ميزان القوى داخل البلاد في حالة من الغموض وعدم اليقين.






