موسكو — (رياليست عربي). أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف محادثات مع الأمين العام لمنظمة شنغهاي للتعاون نورلان يرمكباييف، أكد خلالها ضرورة تعزيز دور المنظمة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية على الساحة الدولية.
ووصف لافروف اللقاء بأنه يأتي في توقيت مهم، مشيراً إلى أن المنظمة تحتفل هذا العام بذكرى تأسيسها، ومؤكداً أن الأولوية لا تقتصر على تنظيم الفعاليات، بل تشمل تنفيذ الاتفاقات التي أقرها الأعضاء وإدماجها في الإطار القانوني للمنظمة.
وجدد دعم موسكو لأمانة المنظمة في تنفيذ القرارات التي تم اعتمادها على أعلى المستويات.
وتطرق لافروف إلى السياق الدولي الأوسع، معتبراً أن حالة عدم الاستقرار العالمي تمثل اختباراً للدول والمؤسسات متعددة الأطراف، قائلاً إن منظمة شنغهاي للتعاون «تظهر بمظهر لائق في هذا البحر المضطرب»، مؤكداً أن روسيا ستعارض أي محاولات لإضعاف دورها في شؤون أوراسيا.
وأشار إلى أن قوى خارجية كثفت حضورها في آسيا الوسطى وأوراسيا، في وقت تواجه فيه مؤسسات غربية مثل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي ضغوطاً داخلية، متهماً بعض الدول الغربية بمحاولة نقل أزماتها إلى الفضاء غير الغربي.
وسلط الوزير الروسي الضوء على ما وصفه بـ«الطبيعة الفريدة» للمنظمة، التي تجمع بين التعاون الأمني والاقتصادي والبنية التحتية ضمن إطار واحد، مشيراً إلى مشاريع في مجالات النقل والتجارة والربط الإقليمي، بما في ذلك مفهوم «الشراكة الأوراسية الكبرى».
وتأتي هذه المحادثات في وقت تواجه فيه المنظمة ضغوطاً متزايدة بسبب تداخل الصراعات بين أعضائها. وكانت المنظمة قد أبدت قلقها من التصعيد في الشرق الأوسط، داعية في بيان صدر في 2 مارس إلى حل سلمي للأزمة عبر الحوار، مع مطالبة الأمم المتحدة باتخاذ خطوات للحفاظ على الأمن الدولي.
وتتبنى روسيا موقفاً دبلوماسياً حذراً بشأن النزاع مع إيران، حيث أكد سكرتير مجلس الأمن سيرغي شويغو استمرار الاتصالات مع دول الخليج وطرح حلول سياسية. وفي مجلس الأمن الدولي، امتنعت روسيا والصين عن التصويت على مشروع قرار يدين إيران، فيما عرقلت الولايات المتحدة مشروعاً روسياً يدعو إلى التهدئة دون توجيه اتهامات.
من جانبها، تجمع الصين بين دعم دبلوماسي لإيران ومساندة اقتصادية، مع تجنب الانخراط العسكري المباشر، بينما دعمت الهند جهود التهدئة عبر منصات مثل منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة «بريكس».
كما أبدت أطراف إقليمية استعدادها للوساطة، حيث عرضت باكستان استضافة محادثات بين واشنطن وطهران، فيما حافظت كازاخستان على موقف محايد واقترحت أراضيها كمنصة محتملة للمفاوضات.
وفي مجلس الأمن، أفادت تقارير بأن روسيا والصين وفرنسا عرقلت مشروع قرار كان سيتيح استخدام القوة لإعادة فتح مضيق هرمز، ما يعكس الانقسامات بين القوى الكبرى بشأن التعامل مع الأزمة.
وفي الوقت ذاته، تتزايد التحديات الداخلية داخل المنظمة، إذ يشارك عدد من أعضائها بشكل مباشر في صراعات قائمة، من بينها التوترات المرتبطة بأوكرانيا، والمواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى نزاعات إقليمية أخرى.
ويضع هذا التداخل المنظمة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على العمل كمنصة للأمن الجماعي.
ويبقى مستقبل دور منظمة شنغهاي للتعاون مرهوناً بقدرتها على تحويل التنسيق السياسي إلى آليات عملية لإدارة الأزمات، أو الاكتفاء بدور منتدى للحوار في نظام دولي يزداد انقساماً.






