موسكو – (رياليست عربي). عرض زعيم الحزب الشيوعي الروسي غينادي زيوغانوف برنامجاً انتخابياً جديداً بعنوان “النصر للحزب الشيوعي: من البقاء إلى التنمية والعدالة”، مقدماً خلال جلسة موسعة للحزب تحليلاً مطولاً للأزمة العالمية الراهنة، مع انتقادات حادة للنظام الرأسمالي والسياسات الاقتصادية الداخلية.
الأزمة العالمية: نظام يتغير وتصاعد في التوتر
يرى زيوغانوف أن العالم يمر بمرحلة “تحولات جذرية”، حيث تتفكك القواعد التقليدية للعلاقات الدولية وتتصاعد احتمالات المواجهة الكبرى. واعتبر أن السياسات الأميركية، بما في ذلك زيادة الإنفاق العسكري إلى مستويات قياسية، تعكس “طبيعة النظام الرأسمالي” وليس مجرد قرارات فردية.
ملامح أزمة الرأسمالية
حدد زيوغانوف ثلاث سمات رئيسية للأزمة الحالية:
- طابعها الشامل والعالمي
- اتساع الفجوة الاجتماعية
- تصاعد النزعة العدوانية في السياسة الدولية
وأشار إلى صعود الصين كعامل موازن، حيث ارتفعت حصتها من الاقتصاد العالمي بشكل كبير خلال العقود الماضية، ما يعيد تشكيل موازين القوة الاقتصادية.
الاقتصاد الروسي: ضغوط داخلية ومؤشرات سلبية
قدم زيوغانوف أرقاماً تشير إلى تراجع في بعض القطاعات خلال الربع الأول، منها:
- التعدين: انخفاض بنحو 15%
- صناعة الآلات الزراعية: تراجع 21%
- قطاع الطيران: انخفاض 30%
كما أشار إلى تزايد عجز الموازنة وارتفاع ديون الشركات، مع استمرار الفجوة بين ثروات كبار رجال الأعمال ومستوى دخل المواطنين.
التفاوت الاجتماعي
بحسب زيوغانوف، فإن ارتفاع عدد أصحاب الثروات الكبيرة يقابله تدهور في مستوى المعيشة لشرائح واسعة من السكان. وأشار إلى أن ملايين المواطنين يعيشون بدخل محدود، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف المدخرات.
رؤية بديلة: دور الدولة والقطاعات الاستراتيجية
دعا زيوغانوف إلى تعزيز دور الدولة في الاقتصاد، بما في ذلك إعادة النظر في ملكية القطاعات الاستراتيجية، مع التركيز على دعم الإنتاج المحلي وتطوير التكنولوجيا. كما أشار إلى نماذج “المؤسسات الشعبية” التي تعتمد على الاكتفاء الذاتي وتحقيق عوائد اقتصادية دون دعم حكومي مباشر.
الأمن والتكنولوجيا
لفت إلى التحديات الأمنية المتزايدة، خاصة في ظل تطور تقنيات مثل الطائرات المسيرة، مؤكداً أن التأخر في هذا المجال قد يؤدي إلى اختلال في موازين القوة. كما شدد على أهمية الاستثمار في البحث العلمي والتعليم.
البعد التاريخي والسياسي
اختتم زيوغانوف كلمته بتحذير من تجاهل الدروس التاريخية، مشيراً إلى أن الأزمات الاجتماعية والاقتصادية قد تؤدي إلى تحولات سياسية مفاجئة، داعياً إلى اتخاذ قرارات مبكرة لتجنب سيناريوهات عدم الاستقرار.
ماذا يعني ذلك؟
يعكس البرنامج محاولة لإعادة طرح رؤية اقتصادية بديلة في روسيا تقوم على تدخل أكبر للدولة وتقليص الفجوة الاجتماعية. وفي الوقت نفسه، يعكس الخطاب قلقاً من التحديات الداخلية والخارجية، في ظل بيئة دولية متغيرة وضغوط اقتصادية متزايدة.
تشير هذه المواقف إلى أن النقاش حول النموذج الاقتصادي في روسيا قد يتصاعد في الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات السياسية، حيث تتنافس رؤى مختلفة حول كيفية التعامل مع الأزمات الحالية وتحقيق الاستقرار والتنمية.






