باريس — (رياليست عربي). يجتمع ممثلون عن أكثر من 40 دولة في العاصمة الفرنسية لوضع اللمسات الأخيرة على خطة أولية لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم، وسط استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.
ويضم التحالف، الذي تقوده فرنسا وبريطانيا، دولاً من حلف شمال الأطلسي إلى جانب شركاء مثل كوريا الجنوبية وأستراليا واليابان، حيث يُتوقع الإعلان عن الخطوط العريضة لخطة استئناف الملاحة البحرية خلال الاجتماع.
ووفقاً للمعلومات المتاحة، ستشمل المهمة نشر سفن حربية، ومرافقة بحرية، وقدرات استخباراتية، وعمليات إزالة الألغام، وأنظمة رادار، فيما أكدت مصادر أن بعض الدول الأوروبية أرسلت بالفعل قطعاً بحرية إلى المنطقة.
وأكدت الدول المشاركة أن العملية «دفاعية بحتة» ولن تبدأ إلا بعد انتهاء الحرب، في محاولة لتجنب الانخراط المباشر في النزاع.
وتأتي هذه التحركات بعد إغلاق فعلي لمضيق هرمز، أولاً من قبل إيران ثم نتيجة الإجراءات الأمريكية، ما أدى إلى اضطراب كبير في الأسواق العالمية، خاصة في أوروبا التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة عبر هذا الممر.
ويمر نحو 20% من النفط العالمي عبر المضيق الواقع بين إيران وسلطنة عمان، ما يجعله نقطة حيوية للاقتصاد العالمي.
في السياق ذاته، تستمر محادثات غير مباشرة لتمديد وقف إطلاق النار الحالي، مع مؤشرات حذرة على إمكانية تمديده بعد 22 أبريل، وهو الموعد المقرر لانتهائه. وأعربت الإدارة الأمريكية عن تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى اتفاق.
وأشار مسؤول في حلف الناتو إلى أن الهدف الحالي هو «الانتقال من مرحلة التخطيط إلى نشر الأصول العسكرية مسبقاً»، لتكون جاهزة للتحرك فور تراجع حدة النزاع، مع التأكيد على الطابع الدفاعي للعملية.
ويشارك في الاجتماع، الذي يُعقد بصيغة هجينة، عدد من القادة الأوروبيين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى جانب المستشار الألماني فريدريش ميرتس.
وأكد ميرتس أن مشاركة بلاده في أي مهمة لتأمين المضيق مشروطة بوقف إطلاق نار مؤقت على الأقل وموافقة الحكومة والبرلمان في برلين.
وجاء هذا التحرك أيضاً تحت ضغط من واشنطن، حيث طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلفاءه في الناتو بوضع خطة سريعة لإعادة تشغيل المضيق، معبراً عن استيائه من بطء الاستجابة.
وفي حين تسعى الدول المشاركة إلى تجنب ربط المهمة بالأطراف المتحاربة، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل، لا تزال طبيعة التفويض النهائي غير واضحة، وسط نقاشات حول إمكانية الحصول على غطاء من الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي.
ويرى خبراء أن العملية تنطوي على مخاطر كبيرة، إذ قد تؤدي أي خطوة ميدانية إلى انزلاق غير مقصود نحو مواجهة أوسع، خاصة في ظل حساسية التوازنات العسكرية في المنطقة.
وتعكس هذه المبادرة حجم القلق الدولي من استمرار إغلاق المضيق، حيث باتت إعادة تأمين الملاحة فيه أولوية استراتيجية لتفادي مزيد من الاضطرابات الاقتصادية العالمية.






