موسكو — (رياليست عربي). قال نائب رئيس اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في روسيا الاتحادية، دميتري نوفيكوف، إن تفكيك الاتحاد السوفيتي لم يكن نتيجة عوامل خارجية فقط، بل جاء نتيجة «هجوم من الداخل» شاركت فيه شخصيات نافذة داخل الحزب الشيوعي السوفيتي.
وأوضح نوفيكوف، في مقابلة مع «رياليست إنجليش»، أن مرحلة وصول ميخائيل غورباتشوف إلى السلطة شهدت بداية تقويض تدريجي للنظام الاشتراكي، مشيراً إلى أن «أي مراقب كان يمكنه أن يرى أن الهجوم على الاشتراكية جرى بمشاركة شخصيات مؤثرة داخل الحزب».
وأضاف أن الحزب، رغم احتفاظه باسمه، كان يشهد انقسامات داخلية فعلية، مع ظهور «منصات» فكرية متعددة، في مخالفة واضحة للنظام الداخلي، ما اعتبره مؤشراً على تفكك البنية الأيديولوجية للحزب.
واتهم نوفيكوف غورباتشوف بأنه قاد البلاد إلى «طريق مسدود»، مشيراً إلى بروز تيار داخل الحزب عارض ما وصفه بـ«الخط الخائن» لغورباتشوف وحلفائه، ومن بينهم شخصيات مثل غينادي زيوغانوف ويغور ليغاتشوف والمارشال سيرغي أخرومييف.
وأشار إلى أن تأسيس الحزب الشيوعي لروسيا الاتحادية أتاح بروز قيادات معارضة لسياسات التفكك، لكنه أكد أن هذه الشخصيات تعرضت لحملات إعلامية «عدائية وممنهجة» هدفت إلى تشويه صورتها.
ووصف نوفيكوف تلك المرحلة بأنها شهدت استخدام أدوات مشابهة لما يُعرف اليوم بـ«الثورات الملونة»، قائلاً إن حملة واسعة لتشويه الماضي السوفيتي واستهداف القيادات المدافعة عن النظام كانت تمهيداً لـ«انقلاب سياسي».
وأضاف أن الخطاب العام استُبدل بـ«التشهير والضغط الإعلامي»، مشيراً إلى أن شخصيات عامة، مثل أندريه ساخاروف، لعبت دوراً في تصعيد التوتر داخل المؤسسات السياسية.
وفي تقييمه لأحداث أغسطس–سبتمبر 1991، قال نوفيكوف إنها تمثل «ذروة ثورة ملونة استمرت لعدة سنوات»، مضيفاً أن «تفكيك الاتحاد السوفيتي جرى تحت غطاء احتجاج شعبي ضد لجنة الطوارئ».
كما انتقد قرار حظر الحزب الشيوعي بعد فشل محاولة الانقلاب، معتبراً أن الرئيس السوفيتي آنذاك ميخائيل غورباتشوف لم يقم بالدفاع عن الحزب أو عن النظام الدستوري، رغم موقعه القيادي.
وأشار إلى أن قرارات بوريس يلتسين بحظر الحزب كانت «غير قانونية»، وهو ما أكده لاحقاً، بحسب قوله، حكم للمحكمة الدستورية الروسية.
واعتبر نوفيكوف أن القوى التي رفعت شعارات الديمقراطية أظهرت «نزعة سلطوية» لاحقاً، مستشهداً بأحداث عام 1993 حين تم قصف البرلمان الروسي.
وفي ختام حديثه، أكد أن الحزب الشيوعي أعاد بناء نفسه بعد تلك الأحداث، بمشاركة عدد من القيادات السياسية، مشيراً إلى أن التجربة التاريخية لتفكك الاتحاد السوفيتي لا تزال موضوعاً للنقاش، خاصة في ظل تداعياتها السياسية والاقتصادية المستمرة.
وتشير المعطيات التاريخية إلى أن تفكك الاتحاد السوفيتي في ديسمبر 1991 جاء رغم نتائج استفتاء شعبي جرى في مارس من العام نفسه، أيد فيه نحو 70% من المواطنين الحفاظ على الاتحاد، ما يعكس عمق التباين بين الإرادة الشعبية والقرارات السياسية في تلك المرحلة.






