أنتاناناريفو – (رياليست عربي). في تحول مفاجئ، أصبح العقيد مايكل راندريانيرينا، قائد وحدة CAPSAT العسكرية الخاصة، رئيس مدغشقر الجديد بعد أن انضم إلى الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق أندري راجولينا.
بدأ صعود راندريانيرينا السريع يوم السبت الماضي، حين دخلت قواته العاصمة وانضمت إلى آلاف المتظاهرين المطالبين باستقالة راجولينا. وبعد ساعات، صوت البرلمان لعزله، بينما فر الرئيس من المدينة. ووقف العقيد أمام القصر الرئاسي الخالي معلناً أن الجيش تولى السيطرة على البلاد.
وأكدت المحكمة الدستورية لاحقاً تثبيت راندريانيرينا رئيساً للدولة، رغم استمرار راجولينا في الادعاء بشرعيته.
من السجن إلى القصر
ولد راندريانيرينا عام 1974 في منطقة أندروي جنوب البلاد. وشغل منصب حاكم الإقليم بين عامي 2016 و2018، ثم قائد كتيبة مشاة في مدينة توليارا حتى عام 2022. وكان معروفاً بانتقاده لراجولينا، الذي نفسه وصل إلى الحكم بانقلاب عام 2009.
وفي عام 2023، اعتُقل العقيد دون محاكمة بتهمة التخطيط للتمرد، قبل أن يُفرج عنه في فبراير 2024 بعد ضغوط من طلاب وسياسيين وضباط.
وفي مقابلة قبل ساعات من توليه المنصب، وصف نفسه بأنه «خادم الشعب»، هادئ وواثق ومؤمن. وقال الصحفي المحلي ريفونالا رازافيسون إنه «رجل بسيط لكنه صلب ومباشر ووطني».
رفض الهيمنة الفرنسية
يشتهر راندريانيرينا بموقفه الرافض لروابط مدغشقر ما بعد الاستعمار بفرنسا. وقد رفض التحدث بالفرنسية خلال المقابلات مفضلاً اللغة المحلية المالاغاسية، قائلاً:
«لماذا لا أتكلم لغتي؟».
حكومة انتقالية مشتركة
خلال مراسم تنصيبه، خلع راندريانيرينا بزته العسكرية وارتدى بدلة داكنة وشريط الرئاسة ونجمة المنصب، معلناً:
«نحن ملتزمون بقطع الصلة بالماضي».
وتعهد بإصلاحات لمعالجة أسباب الاحتجاجات الشبابية الأخيرة المرتبطة بأزمات المياه والكهرباء، وأعلن أن الجيش سيحكم بالاشتراك مع المدنيين لمدة تصل إلى عامين قبل إجراء انتخابات جديدة. كما أمر بتحقيق فوري في أداء شركة الكهرباء والمياه الحكومية.
وفي أول خطاب له بصفته رئيساً، قال راندريانيرينا مرتدياً نظاراته الشمسية وشريط الرئاسة:
«أولويتنا هي رفاهية المجتمع. يجب أن نعيد الأمل لشعبنا».
وبذلك، تدخل مدغشقر مرحلة انتقالية جديدة يقودها عسكري سابق يَعِدُ بـ«الاستقرار والعدالة الاجتماعية»، بعد سنوات من الأزمات السياسية المتكررة.






