موسكو — (رياليست عربي). أكد مدير إدارة شؤون المواطنين الروس في الخارج بوزارة الخارجية الروسية غينادي أوفيتشكو أن دعم الجاليات الروسية حول العالم لا يزال «أولوية غير مشروطة» في السياسة الخارجية الروسية، مشيرا إلى أن موسكو انتقلت من «الدعم المحدود» إلى استراتيجية تهدف إلى تعزيز تماسك الجاليات الروسية وتنظيمها الذاتي.
وفي مقابلة مع وكالة «تاس»، قال أوفيتشكو إن الروس المقيمين في الخارج باتوا «في الخط الأمامي للمواجهة الجيوسياسية»، حيث تتقاطع — بحسب وصفه — قضايا الهوية والذاكرة التاريخية مع ما اعتبره «حملات متزايدة من الروسوفوبيا» في بعض الدول الغربية.
وأوضح أن الحكومة الروسية تعتبر توحيد الجاليات الروسية «درعا موثوقا» للحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية في مواجهة الضغوط الخارجية.
وأشار أوفيتشكو إلى أن «صندوق دعم وحماية حقوق المواطنين الروس في الخارج»، الذي تأسس عام 2011، يمول حاليا 53 مركزا للمساعدة القانونية في 30 دولة. ووفقا للبيانات الرسمية، قدمت هذه المراكز أكثر من 17.5 ألف استشارة قانونية مجانية خلال عام 2025، خاصة في الدول التي وصفتها موسكو بأنها «غير صديقة».
كما تحدث المسؤول الروسي عن برنامج الدولة لإعادة توطين المواطنين الروس وأبناء الجاليات الروسية، والذي بدأ عام 2007. وقال إن أكثر من 1.25 مليون شخص انتقلوا إلى روسيا مع أفراد أسرهم حتى نهاية 2025، بينهم 27 ألفا خلال العام الماضي وحده.
وأضاف أن موسكو استحدثت منذ يناير 2024 آلية «العودة إلى الوطن» التي توفر امتيازات اجتماعية وإدارية للمهاجرين العائدين، مشيرا إلى ارتفاع عدد المستفيدين أربع مرات خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق.
وبحسب أوفيتشكو، سجلت روسيا زيادة ملحوظة في أعداد القادمين من ألمانيا ولاتفيا وإستونيا وأوكرانيا وليتوانيا وكندا والولايات المتحدة، معتبرا أن من أسباب ذلك «التمييز ضد الناطقين بالروسية» ورفض بعض المهاجرين لما وصفه بـ«القيم الغربية المفروضة».
وفي ملف الذاكرة التاريخية، قال أوفيتشكو إن الجاليات الروسية واصلت تنظيم فعاليات مرتبطة بذكرى الانتصار في الحرب العالمية الثانية رغم القيود في بعض الدول. وأوضح أن فعاليات «الفوج الخالد» نظمت العام الماضي في 115 دولة، بينها ألمانيا وصربيا وتركيا والصين وأستراليا والولايات المتحدة.
وأشار إلى أن بعض دول البلطيق ومولدوفا فرضت قيودا على فعاليات يوم النصر وعلى استخدام شريط القديس جورج، بينما فرضت بعض الولايات الألمانية قيودا مماثلة.
كما شدد أوفيتشكو على أهمية مشاركة المواطنين الروس في الخارج في انتخابات مجلس الدوما المقررة في سبتمبر 2026، معتبرا التصويت «تأكيدا على الارتباط بالوطن الأم»، رغم ما وصفه بمحاولات بعض الحكومات الغربية عرقلة فتح مراكز الاقتراع ونشر معلومات مضللة.
ومن المقرر أن تستضيف موسكو في أكتوبر 2026 مؤتمرا عالميا للمواطنين الروس في الخارج بمشاركة نحو 200 ناشط من أكثر من 90 دولة، ضمن فعاليات «عام وحدة شعوب روسيا».
وبحسب البيانات التي أوردها أوفيتشكو، كان يعيش في الاتحاد السوفيتي عام 1989 نحو 145.2 مليون روسي عرقي، بينما انخفض عدد الروس في دول ما بعد الاتحاد السوفيتي — باستثناء أوكرانيا — إلى أقل من 6 ملايين بحلول عام 2024.
أهمية هذه التصريحات تعكس تركيز موسكو المتزايد على ملف الجاليات الروسية كجزء من أدوات النفوذ الثقافي والسياسي في الخارج، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع الغرب.
تحريريا، يظهر الخطاب الروسي أن ملف «الروس في الخارج» لم يعد مجرد قضية ثقافية أو قنصلية، بل تحول إلى عنصر ضمن المواجهة الجيوسياسية الأوسع. فموسكو تسعى إلى الحفاظ على الروابط مع الشتات الروسي بوصفه امتدادا استراتيجيا للهوية والنفوذ، في وقت تتزايد فيه حساسيات هذا الملف داخل عدد من الدول الغربية ودول الجوار السوفيتي السابق.






