موسكو — (رياليست عربي) عقدت روسيا وإيران في 22 يونيو مشاورات سياسية في العاصمة الروسية موسكو تناولت تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وآفاق تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن لإنهاء الصراع العسكري في المنطقة.

وشارك في المشاورات من الجانب الروسي الممثل الخاص للرئيس الروسي للتسوية السورية ومدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الروسية ألكسندر كينشاك، ونائب وزير الخارجية غيورغي بوريسينكو، فيما مثل الجانب الإيراني مساعد وزير الخارجية ومدير دائرة غرب آسيا وشمال أفريقيا مهدي شوشتري.

وأكد الجانبان أهمية الالتزام الكامل ببنود مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة، مشددين على ضرورة تنفيذ جميع الأطراف لالتزاماتها بما يضمن استقرار المنطقة ومنع عودة التصعيد العسكري.

لبنان وغزة في صلب المحادثات

وأولت المشاورات اهتماماً خاصاً للوضع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، حيث اتفق الطرفان على ضرورة ترسيخ وقف إطلاق النار وضمان استدامته على المدى الطويل.

كما دعت موسكو وطهران إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، مؤكدتين دعمهما لسيادة لبنان ووحدته وسلامة أراضيه.

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد الجانبان على ضرورة التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإعادة إعمار البنية التحتية المدنية التي تضررت جراء الحرب.

وجددت روسيا موقفها الداعم لتسوية شاملة للقضية الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية، بما يشمل إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة.

اتصالات دبلوماسية مكثفة خلال يونيو

وتأتي هذه المشاورات في إطار نشاط دبلوماسي مكثف بين موسكو وطهران خلال يونيو 2026 بالتزامن مع المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة.

ففي 17 يونيو، أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، أطلعه خلاله الأخير على التقدم المحرز في إعداد مذكرة التفاهم التي فتحت الطريق أمام المفاوضات الحالية بين طهران وواشنطن.

وأكد لافروف خلال الاتصال دعم روسيا للتفاهمات التي تم التوصل إليها بوساطة باكستان وقطر، مجدداً استعداد موسكو للمساهمة في تسوية الأزمة الإيرانية.

دعم روسي للبرنامج النووي السلمي الإيراني

وخلال منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي في 5 يونيو، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استعداد بلاده للمساعدة في معالجة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك استضافة اليورانيوم المخصب الإيراني على الأراضي الروسية إذا اقتضت الحاجة.

وقال بوتين إن موسكو نفذت مثل هذه الترتيبات سابقاً وهي مستعدة للقيام بذلك مجدداً، مشيراً إلى أن هذه المقترحات معروفة لكل من طهران وواشنطن.

كما أكد استمرار التعاون الروسي الإيراني في مجال الطاقة النووية السلمية بعد استقرار الأوضاع الأمنية.

محطة بوشهر أولوية مشتركة

وفي 15 يونيو، أعلن المدير العام لشركة “روساتوم” الروسية أليكسي ليخاتشوف أن نحو 20 مهندساً روسياً ما زالوا يعملون في محطة بوشهر النووية، فيما تستمر الشركات الروسية في تصنيع المعدات الخاصة بالوحدتين الثانية والثالثة للمحطة.

وأوضح أن خطة إعادة الكوادر الروسية إلى مواقع العمل جاهزة، لكن تنفيذها مرتبط باستقرار الوضع الأمني.

وفي 19 يونيو، أعلنت إيران التوصل إلى تفاهم مع روسيا بشأن عودة الخبراء الروس إلى محطة بوشهر خلال الفترة المقبلة، وذلك على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون.

نمو متواصل في العلاقات الاقتصادية

وتواصل العلاقات الاقتصادية بين البلدين تسجيل نمو ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب البيانات المتاحة، بلغ حجم التبادل التجاري بين روسيا وإيران نحو 4.8 مليار دولار بنهاية عام 2025، مدفوعاً بدخول اتفاقية التجارة الحرة بين إيران والاتحاد الاقتصادي الأوراسي حيز التنفيذ في مايو 2025.

وشهدت التجارة الثنائية توسعاً في قطاعات جديدة تشمل المعدات الصناعية والآلات والمضخات والمعدات الكهربائية، إلى جانب السلع التقليدية مثل الحبوب والمعادن والأخشاب.

كما ارتفع عدد الشركات الروسية ذات المساهمة الإيرانية إلى 449 شركة بحلول مارس 2026، بزيادة بلغت أكثر من أربعة أضعاف مقارنة بعام 2022.

ممر الشمال – الجنوب يعزز الشراكة

ويظل تطوير الممر الدولي للنقل “الشمال – الجنوب” أحد أبرز محاور التعاون بين البلدين.

وبلغ حجم الشحنات عبر المسار الغربي للممر نحو 5 ملايين طن خلال عام 2025، مقابل مليون طن عبر المسار الشرقي و6 ملايين طن عبر المسار البحري في بحر قزوين.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع حركة الشحن عبر بحر قزوين إلى نحو 10 ملايين طن خلال عام 2026.

كما سجلت الصادرات الروسية إلى إيران خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي نمواً تجاوز 56%، فيما ارتفعت حركة البضائع عبر ممر الشمال – الجنوب بنسبة 87%.

تنسيق مستمر

واختتمت المشاورات الروسية الإيرانية بالتأكيد على تقارب مواقف البلدين تجاه الأزمات الإقليمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واعتبار هذا التقارب أساساً لمزيد من التنسيق السياسي والدبلوماسي في المرحلة المقبلة، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.