لندن — (رياليست عربي) أكدت الحكومة البريطانية أنها ستنشر خطة الاستثمار الدفاعي المرتقبة قبل انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر المقبل، رغم إعلان رئيس الوزراء كير ستارمر استقالته من رئاسة الحكومة وزعامة حزب العمال.

وقال متحدث باسم داونينغ ستريت إن الحكومة الانتقالية لن تتبنى سياسات كبرى جديدة أو تتخذ قرارات إنفاق إضافية خلال الفترة التي تسبق اختيار رئيس وزراء جديد، إلا أن العمل على خطة الاستثمار الدفاعي سيستمر وفق الجدول المقرر.

وتعد الخطة من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الحكومة البريطانية، بعدما تسببت سابقاً في استقالة وزيرين في وزارة الدفاع بسبب خلافات حول حجم الإنفاق العسكري ومستوى الجاهزية المطلوب لمواجهة التحديات الأمنية الحالية.

خلافات حول حجم الإنفاق العسكري

ويأتي الجدل في وقت تتزايد فيه الضغوط على لندن لرفع موازنتها الدفاعية استجابة للمتغيرات الأمنية في أوروبا والعالم، خصوصاً بعد الحرب في أوكرانيا والتوترات الدولية المتصاعدة.

وكان وزير الدفاع السابق جون هيلي قد اعتبر قبل استقالته أن رفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.68% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 لا يرقى إلى المستوى المطلوب، مؤكداً أن بريطانيا تحتاج إلى الوصول إلى 3% على الأقل لضمان أمنها القومي.

وتحدثت تقارير إعلامية عن مطالبة وزارة الدفاع بزيادة إضافية تبلغ 28 مليار جنيه إسترليني حتى نهاية العقد الحالي، في حين تشير التقديرات إلى أن وزارة الخزانة لم توافق سوى على نحو 10 مليارات جنيه إضافية.

بورنهام قد يعيد النظر في الخطة

ويثير استمرار العمل بالخطة الحالية تساؤلات حول موقف رئيس الوزراء المقبل، خاصة مع تصدر آندي بورنهام سباق خلافة ستارمر.

وكان بورنهام قد أعلن سابقاً أنه يفضل تمويل الزيادة في الإنفاق الدفاعي من خلال خفض فاتورة الإعانات الاجتماعية عبر زيادة معدلات التوظيف، بدلاً من توسيع الاقتراض الحكومي.

كما استقال وزير القوات المسلحة السابق آل كارنز الشهر الماضي احتجاجاً على الخطة الحالية، معتبراً أنها «لا تتناسب مع حجم التهديدات التي تواجهها البلاد».

ويرى مراقبون أن أي تغيير في القيادة السياسية قد يؤدي إلى مراجعة الخطة أو تعديل أولوياتها، ما قد يسبب تأخيراً إضافياً في تنفيذها.

التزام تجاه الناتو

وأكدت وزيرة الخزانة رايتشل ريفز أمام مجلس العموم أن الخطة ستُنشر قبل قمة الناتو المقررة في تركيا يوم 7 يوليو، مشيرة إلى أنها ستتضمن زيادة في الموارد الدفاعية وتحسيناً في كفاءة الإنفاق لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد وزير الدفاع الجديد دان جارفيس على أن إعداد الخطة يمثل أولوية عاجلة للحكومة، لكنه أضاف أن الهدف ليس مجرد الإسراع في إصدارها بل ضمان جودتها وواقعيتها.

وقال جارفيس خلال مؤتمر للمعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI): «سيكون هناك تغيير في رئيس الوزراء، لكن الحاجة الملحة إلى خطة استثمار دفاعي واضحة لن تتغير».

وأضاف أن بريطانيا لا تزال ملتزمة بهدف رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، مؤكداً أن لندن ستقدم خطة موثوقة لتحقيق هذا الهدف.

ضغوط من الحلفاء

وتأتي هذه التطورات في ظل مطالب متزايدة من حلف الناتو للدول الأعضاء بتقديم خطط واضحة ومحددة لزيادة الإنفاق العسكري.

وكان الأمين العام للحلف مارك روته قد دعا جميع الدول الأعضاء إلى الحضور إلى قمة تركيا بخطط «واضحة وملموسة وذات مصداقية» بشأن تعزيز قدراتها الدفاعية.

كما تواجه الدول الأوروبية ضغوطاً متواصلة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي طالب الحلفاء بتحمل مسؤولية أكبر في تمويل أمنهم الدفاعي.

مرحلة انتقالية حساسة

وفي خضم هذه التطورات، يستعد آندي بورنهام لتلقي إحاطات رسمية من كبار موظفي الدولة ضمن ترتيبات انتقال السلطة التي وعد بها ستارمر.

وأكدت رئاسة الوزراء أن رئيس الحكومة المستقيل وافق على بدء مشاورات انتقالية مع المرشحين المحتملين لخلافته بهدف ضمان انتقال منظم للسلطة وعدم تأثر الملفات الاستراتيجية الحساسة، وعلى رأسها السياسة الدفاعية والعلاقات مع الحلفاء.

ويرى محللون أن مصير خطة الاستثمار الدفاعي قد يتحول إلى أحد أول الاختبارات السياسية الكبرى التي ستواجه القيادة الجديدة لحزب العمال والحكومة البريطانية خلال الأسابيع المقبلة.

الموضوعاتمواضيع شائعة