لندن — (رياليست عربي) أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته من رئاسة الحكومة وقيادة حزب العمال، منهياً بذلك فترة سياسية استمرت منذ وصوله إلى السلطة عقب الانتخابات العامة التي جرت عام 2024.

وجاء الإعلان خلال كلمة ألقاها أمام مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، حيث قال إنه توصل إلى قناعة بأن حزبه لم يعد يراه الشخص الأنسب لقيادته في الانتخابات العامة المقبلة.

وأضاف ستارمر أن السؤال الذي كان مطروحاً داخل حزب العمال خلال الفترة الأخيرة يتمثل في ما إذا كان الشخص الأفضل لقيادة الحزب مستقبلاً، مؤكداً أنه استمع إلى الإجابة التي قدمها أعضاء الحزب وقبلها «بكل احترام».

وقال: «كل قرار اتخذته كان هدفه وضع مصلحة البلاد التي أحبها في المقام الأول»، معلناً رسمياً استقالته من قيادة الحزب ومنصب رئيس الوزراء.

دفاع عن حصيلة قيادته للحزب

وقبل إعلان الاستقالة، استعرض ستارمر ما اعتبره أبرز إنجازاته منذ توليه قيادة حزب العمال، مؤكداً أنه تسلم حزباً كان يعاني من أزمات سياسية ومالية وأخلاقية عميقة.

وأشار إلى أنه واجه خلال السنوات الماضية تشكيكاً متكرراً في قدرة الحزب على العودة إلى السلطة، لكنه نجح في إعادة بنائه وإيصاله إلى الحكومة.

كما اعتبر أن قيادته أسهمت في استعادة الثقة بالسياسات الاقتصادية والأمنية للحزب، إلى جانب معالجة قضايا داخلية أثارت جدلاً واسعاً خلال السنوات السابقة.

«أفخر لحظة في حياتي»

وفي كلمته الوداعية، وصف ستارمر دخوله إلى مقر رئاسة الوزراء في يوليو 2024 بأنه «أفخر لحظة في حياته».

وقال إنه دخل المعترك السياسي بهدف تحسين حياة ملايين المواطنين، مؤكداً أن تولي حزب العمال السلطة مثّل محطة تاريخية بعد سنوات طويلة قضاها الحزب في صفوف المعارضة.

وتحدث عن المسار السياسي الذي أوصل الحزب إلى الحكم، مشيراً إلى أن حكومته حاولت تنفيذ برنامج إصلاحي في ظروف داخلية ودولية معقدة.

بداية سباق الخلافة

ومن المتوقع أن يؤدي إعلان الاستقالة إلى إطلاق سباق داخلي داخل حزب العمال لاختيار زعيم جديد للحزب ورئيس جديد للحكومة.

ولم يحدد ستارمر حتى الآن موعد مغادرته الرسمية لمنصبه أو الآلية التي سيتم من خلالها انتقال السلطة، فيما ينتظر أن تعلن قيادة الحزب خلال الأيام المقبلة جدولاً زمنياً لإجراءات انتخاب الزعيم الجديد.

ويأتي هذا التطور بعد أشهر من الضغوط السياسية المتزايدة داخل حزب العمال، حيث دعا عدد من النواب والقيادات الحزبية إلى مراجعة القيادة السياسية للحزب في ضوء التحديات التي واجهتها الحكومة خلال الفترة الماضية.

ويرى مراقبون أن استقالة ستارمر تمثل واحدة من أبرز التحولات السياسية في بريطانيا منذ عودة حزب العمال إلى السلطة، وقد تفتح الباب أمام إعادة تشكيل موازين القوى داخل الحزب الحاكم في مرحلة تتسم بتحديات اقتصادية وأمنية متزايدة.

ومن المنتظر أن تتابع الأسواق والأوساط السياسية البريطانية عن كثب عملية اختيار القيادة الجديدة، نظراً لتأثيرها المحتمل على توجهات الحكومة والسياسات الداخلية والخارجية للمملكة المتحدة خلال السنوات المقبلة.