فيينا — (رياليست عربي) دعا المستشار النمساوي كريستيان شتوكر قادة الاتحاد الأوروبي إلى استثمار ما وصفه بـ«الزخم الدبلوماسي» الحالي لإحياء الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، مؤكداً ضرورة فتح قنوات اتصال مباشرة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، أعرب شتوكر عن دعمه الكامل للجهود الأخيرة التي يقودها الاتحاد الأوروبي لإعادة التواصل مع موسكو واستكشاف فرص التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات.

وقال المستشار النمساوي إن إنهاء الحروب لا يتحقق عبر الأسلحة وحدها، بل من خلال الدبلوماسية الناجحة، مضيفاً أن نجاح أي عملية دبلوماسية يتطلب وجود حوار وقنوات تواصل ومفاوضات بين الأطراف المعنية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، بما في ذلك التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، قد تتيح فرصة لإعادة توجيه الاهتمام الدولي نحو الملف الأوكراني.

وأضاف: «إذا نجحنا في إيجاد حل للأزمة في الشرق الأوسط، فقد ينتقل التركيز مجدداً إلى أوكرانيا»، معرباً عن تفاؤل حذر بإمكانية تحقيق تقدم سياسي خلال المرحلة المقبلة.

خلافات أوروبية حول أسلوب التعامل مع موسكو

وتأتي تصريحات شتوكر في وقت تشهد فيه العواصم الأوروبية نقاشاً متزايداً حول جدوى فتح قنوات اتصال مباشرة مع الكرملين، بعد تعثر المحادثات الأمريكية الروسية بشأن تسوية النزاع.

وفي حين تؤيد بعض الدول الأوروبية استكشاف مسارات دبلوماسية جديدة، تفضل دول أخرى مواصلة دعم أوكرانيا عسكرياً بهدف تعزيز موقفها التفاوضي والضغط على موسكو.

وأكد شتوكر أن الهدف المشترك للدول الأوروبية يجب أن يكون تحقيق سلام عادل ودائم، مشيراً إلى أن دعم أوكرانيا لا يعني تشجيع حرب مفتوحة بلا نهاية.

وقال إن الخلاف لا يتعلق بالأشخاص الذين قد يقودون الحوار مع روسيا بقدر ما يتعلق بمضمون المفاوضات والأهداف المرجوة منها.

اتصالات أوروبية مع موسكو

وكشفت مصادر أوروبية أن بيدرو لورتي، مدير مكتب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أجرى خلال الأسابيع الماضية اتصالات هاتفية مع مسؤولين روس مقربين من الكرملين بهدف فتح قنوات اتصال أولية.

ووصفت المصادر هذه الاتصالات بأنها محدودة وتهدف إلى استكشاف إمكانات التواصل السياسي دون الدخول في مفاوضات رسمية.

ومن المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي الملف الأوكراني خلال القمة الأوروبية في بروكسل، بمشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي أبدى تأييده لفكرة الحفاظ على قنوات اتصال مع موسكو بالتوازي مع استمرار الدعم العسكري والسياسي لبلاده.

معارضة داخل الاتحاد الأوروبي

في المقابل، يتوقع دبلوماسيون أوروبيون معارضة من عدد من الدول، خصوصاً في شمال وشرق أوروبا، التي ترى أن التواصل مع موسكو في الوقت الحالي قد يبعث برسائل خاطئة.

واعتبر بعض المسؤولين الأوروبيين أن محاولات فتح قنوات اتصال جديدة مع الكرملين تفتقر إلى الواقعية في ظل استمرار المواقف المتشددة من الجانبين.

وتؤكد موسكو من جهتها أنها لا ترفض الحوار، لكنها تشدد على أن أي مفاوضات يجب أن تأخذ في الاعتبار المطالب الروسية التي طرحت منذ بداية النزاع.

مراجعة لمفهوم الحياد النمساوي

وعلى الصعيد الداخلي، أعلن شتوكر أن حكومته بدأت مراجعة شاملة لمفهوم الحياد التقليدي الذي تبنته النمسا لعقود.

وقال إن التطورات الأمنية الأخيرة أظهرت أن الحياد وحده لا يوفر الحماية الكافية، مضيفاً أن بلاده بحاجة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وتحديث قواتها المسلحة.

وأكد أن النمسا لن تكون «نقطة فراغ أمنية» داخل أوروبا، مشيراً إلى انضمامها بصفة مراقب نشط إلى «تحالف الراغبين» الذي تقوده فرنسا وبريطانيا لدعم أوكرانيا ومناقشة ترتيبات الأمن الأوروبي المستقبلية.

وأوضح أن مشاركة فيينا لا تشمل أي خطط لنشر قوات عسكرية، لكنها تتضمن المساهمة في المشاورات المتعلقة بالدعم الأوروبي لكييف وبمستقبل المنظومة الأمنية في القارة.

وختم المستشار النمساوي بالتأكيد على ضرورة رفع مستوى الوعي داخل المجتمع النمساوي بأهمية الاستثمار في القدرات الدفاعية الوطنية، في ظل البيئة الأمنية المتغيرة التي تشهدها أوروبا.