طهران — (رياليست عربي) استمرت حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز السبت رغم إعلان البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني إغلاق الممر البحري الحيوي مجدداً، على خلفية استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان والخلافات بشأن تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين إيران والولايات المتحدة.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن قرار الإغلاق جاء رداً على ما وصفته طهران بالهجمات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية، إضافة إلى ما اعتبرته عدم التزام أمريكي بتنفيذ البند الأول من اتفاق إنهاء الحرب بين البلدين.

غير أن بيانات مواقع تتبع حركة السفن أظهرت استمرار عبور الناقلات والسفن التجارية عبر المضيق دون توقف، فيما أكدت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن حركة الملاحة لم تتأثر بالتصريحات الإيرانية.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية الكابتن تيم هوكينز إن إيران لا تسيطر على مضيق هرمز، مؤكداً أن حركة السفن مستمرة وأن القوات الأمريكية تتابع الوضع لضمان حرية الملاحة.

وأضافت القيادة الأمريكية أن 55 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال يوم السبت، ناقلة أكثر من 17 مليون برميل من النفط.

وفي واشنطن، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم أمريكية على حركة المرور عبر المضيق إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران خلال ستين يوماً، معتبراً أن الولايات المتحدة تؤدي دوراً أساسياً في حماية أمن الملاحة في المنطقة.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد وقعتا الأربعاء مذكرة تفاهم تتضمن إطاراً عاماً لإنهاء المواجهة بين الطرفين، وتنص على مواصلة المفاوضات خلال فترة تمتد ستين يوماً بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بشأن القضايا العالقة.

وبحسب التصريحات الإيرانية، فإن بدء المفاوضات النهائية مشروط بتنفيذ الالتزامات الأساسية الواردة في المذكرة، فيما حذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي من أن عدم تنفيذ هذه الالتزامات قد يعرّض الاتفاق بأكمله للخطر.

وفي سياق متصل، أكدت الخارجية الإيرانية مغادرة وفد رسمي إلى سويسرا للمشاركة في جولة جديدة من المباحثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة قطرية وباكستانية.

ويضم الوفد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين يمثلون مؤسسات الأمن القومي والبنك المركزي وقطاع النفط.

في المقابل، أفادت تقارير إعلامية أمريكية بوصول المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى سويسرا، فيما أعلن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أنه يتوقع المشاركة في المحادثات خلال الأيام المقبلة.

وتزامن التوتر حول مضيق هرمز مع استمرار المواجهات في لبنان. فقد شهد جنوب البلاد سلسلة غارات إسرائيلية جديدة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، رغم الإعلان عن تفاهمات لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن عملياته جاءت رداً على إطلاق عشرات الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مشيراً إلى استهداف مواقع إطلاق صواريخ ومستودعات أسلحة ومراكز قيادة تابعة لحزب الله.

من جهته، قال مسؤول في حزب الله إن إيران أبلغت الحركة بأنها لن تعيد فتح مضيق هرمز بصورة كاملة ما لم تعلن إسرائيل التزامها العلني بوقف شامل لإطلاق النار في لبنان ووقف العمليات العسكرية هناك.

وفي وقت لاحق، أفاد مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الجيش تلقى توجيهات سياسية جديدة بوقف إطلاق النار، مع الاحتفاظ بحق الرد على أي هجمات محتملة.

وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، تجاوز عدد ضحايا الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله أربعة آلاف قتيل، في وقت تواصل فيه الأطراف الإقليمية والدولية جهودها لمنع اتساع رقعة المواجهة وإعادة تثبيت التهدئة في المنطقة.

ويأتي هذا التطور في مرحلة حساسة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية، حيث يراقب المستثمرون وأسواق الطاقة العالمية عن كثب مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.