القدس — (رياليست عربي). وجهت محكمة العدل العليا الإسرائيلية، الثلاثاء، تحذيراً إلى الحكومة بشأن وجوب الامتثال لقرارات القضاء، على خلفية الخلاف حول السلطة الثانية للتلفزيون والراديو، وهي الجهة المنظمة للبث التجاري في إسرائيل.
وصدر القرار عن رئيس المحكمة العليا يتسحاق أميت والقاضيين أليكس شتاين وروث رونين، من دون أن يمنح القضاة أمراً احترازياً جديداً أو يحسموا الالتماسات الأصلية. وبدلاً من ذلك، شددت المحكمة على «المبادئ الأساسية» التي تلزم السلطات العامة باحترام الأحكام القضائية.
وقالت المحكمة إن الامتثال لأحكام القضاء واحترامها يمثلان شرطاً أساسياً لسيادة القانون في دولة ديمقراطية، محذرة من أن تجاهل قرارات المحكمة من جانب سلطة حكومية أخطر من تجاهلها من جانب مواطن عادي، لأنه يهدد النظام العام ويقوض مبدأ خضوع الدولة للقانون.
وأضافت أن هذه المبادئ تنطبق على المسؤولين المنتخبين والموظفين العموميين على حد سواء، مشيرة إلى أن الموظفين الذين يعملون خلافاً لأحكام المحكمة قد يفقدون، في حالات معينة، الحصانة القانونية التي تحميهم عادة من الدعاوى المدنية الشخصية.
وجاء التحذير بعد أن أعلنت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، أنها لن تعترف بقرارات أو تعيينات أو إجراءات صادرة عن مجلس السلطة الثانية الحالي، بحجة أنه لا يستوفي النصاب القانوني اللازم للعمل. وكان قرار حكومي سابق قد سعى إلى تعيين مجلس بديل للهيئة، قبل أن تجمد المحكمة العليا هذه التعيينات في أمر احترازي صدر في 17 يونيو، وأمرت باستمرار المجلس المنتهية ولايته في أداء مهامه إلى حين صدور حكم نهائي. (reuters.com)
وترى الحكومة أن المجلس الحالي لا يملك العدد القانوني الكافي لاتخاذ قرارات، بينما قالت المستشارة القانونية للحكومة غالي بهاراف ميارا إن قرار مجلس الوزراء يمثل محاولة إضافية لإحباط أحكام المحكمة وترهيب من يسعى إلى تنفيذها. في المقابل، قال سكرتير الحكومة يوسي فوكس إن القرار لا يدعو إلى عصيان القضاء، بل يعبر عن اعتراض قانوني حاد على حكم تعتبره الحكومة مخالفاً للنص الصريح للقانون. (jpost.com)
وأثار الخلاف مخاوف من أزمة دستورية جديدة في إسرائيل، حيث ينظر معارضو الحكومة إلى الخطوة بوصفها تحدياً مباشراً لسلطة المحكمة العليا، بينما يقول وزراء في الحكومة إن المحكمة تجاوزت صلاحياتها في ملف تنظيمي يتعلق بالإعلام.
وتحمل القضية أبعاداً أوسع من النزاع الإداري حول هيئة البث، لأنها تعيد فتح الصراع بين الحكومة والجهاز القضائي بعد سنوات من التوتر حول صلاحيات المحكمة العليا. وفي حال استمر رفض تنفيذ قرارات المحكمة، قد ينتقل الخلاف من ملف إعلامي محدود إلى مواجهة مؤسسية تمس مبدأ الفصل بين السلطات وسيادة القانون في إسرائيل.







