الدوحة – (رياليست عربي). سعت كبيرة الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي كاجا كالاس إلى تخفيف حدة التوتر مع واشنطن بعدما وصفت استراتيجية الأمن القومي الأمريكية الجديدة أوروبا بأنها تواجه خطر “اندثار حضاري”، مؤكدة أن الطرفين ما زالا مرتبطين بشراكة استراتيجية يجب الحفاظ عليها.
وفي حديث لها مع شبكة يورو نيوز على هامش منتدى الدوحة، قالت كالاس إن الولايات المتحدة “تبقى أكبر حليف لأوروبا”، وإن على الجانبين التركيز على التحديات المشتركة، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا.
وأضافت أن الجدل المحيط بالوثيقة الأمريكية — التي تتهم أوروبا بإضعاف ديمقراطيتها بسبب سياسات الهجرة والرقابة وتوسع صلاحيات المؤسسات فوق-الوطنية، وتتعهد بالتعاون مع “القوى الوطنية” داخل دول الاتحاد — يجب ألا يطغى على حقيقة استمرار التحالف.
وقالت: “لنركز على ما نستطيع فعله معاً. ما نستخلصه من هذه الاستراتيجية هو أننا ما زلنا حلفاء. لا نتفق دائماً، لكننا نواجه التحديات العالمية نفسها — من الممارسات الاقتصادية القسرية من قبل الصين، إلى التهديدات من روسيا والصين وإيران.”
توتر غير مسبوق في العلاقات عبر الأطلسي
الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، وصيغتها الحادة بشأن مستقبل أوروبا، جاءت في نهاية أسبوع شهد توتراً متصاعداً بين الطرفين.
فقد أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة فرض غرامة قدرها 120 مليون يورو على منصة X التابعة لإيلون ماسك بسبب انتهاكات لقواعد الشفافية. ورد ماسك بالدعوة إلى “تفكيك الاتحاد الأوروبي”، بينما وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الغرامة بأنها “عمل مشين”.
ويأتي هذا الخلاف في لحظة حساسة: فواشنطن تقود مفاوضات لوقف الحرب في أوكرانيا، فيما يسعى القادة الأوروبيون — بعد تهميشهم في جولات سابقة من المحادثات الأمريكية-الروسية — إلى استعادة دورهم.
يوم الاثنين، سيجتمع كل من المستشار الألماني فريدريش ميرتس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لندن لتنسيق موقف أوروبي موحد مع اشتداد الضغوط الدبلوماسية.
كالاس شددت في ختام حديثها على ضرورة “الحفاظ على وحدة الجبهة الغربية” رغم الاختلافات، معتبرة أن الهدف الأهم “هو منع روسيا من تحقيق مكاسب عبر الانقسامات داخل معسكرنا”.






