أمستردام/لندن (رياليست عربي). ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بشكل حاد الاثنين مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وإعلان تعليق إنتاج للغاز الطبيعي المسال في قطر، ما أدى إلى اضطراب أسواق الطاقة وزيادة التقلبات.
وصعد عقد الغاز القياسي الهولندي TTF بنسبة وصلت إلى 45% في التداولات المبكرة بعد الظهر، ليبلغ نحو 46 يورو لكل ميغاواط/ساعة. وسجلت أسعار الغاز البريطانية على مؤشر NBP مسارًا مشابهًا، مع ارتفاعات حادة في ظل تقلبات ملحوظة طوال الجلسة.
وجاءت القفزة بعد الضربات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، التي زادت التوتر في منطقة تمثل محورًا رئيسيًا لسلاسل إمداد الطاقة العالمية. وأعلنت “قطر للطاقة” تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال المرتبط بحقل الشمال العملاق عقب هجوم على منشآت، دون تقديم تفاصيل عن حجم الاضطراب.
كما تراقب الأسواق عن كثب تطورات مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال، والذي يخضع فعليًا لنفوذ إيراني. وتحركت طهران لتقييد حركة المرور في المضيق ردًا على الضربات، ما أثار مخاوف من انقطاع الإمدادات.
ويمر عبر هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية وحصة كبيرة من تجارة الخام المنقولة بحرًا. وأظهرت بيانات الأقمار الصناعية تباطؤًا حادًا في حركة الناقلات خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع اتخاذ شركات الشحن إجراءات احترازية. ويرى محللون أن السفن لن تعود إلى العبور الطبيعي حتى استقرار الوضع العسكري، نظرًا لمخاطر الأضرار أو الاحتجاز وتعقيدات التأمين.
وتؤمن قطر ما بين 12% و14% من واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال. ورغم أن أوروبا لا تعتمد بشكل أساسي على الغاز القطري، فإن التأثيرات غير المباشرة قد تكون كبيرة. ففي حال واجه المشترون الآسيويون نقصًا في الإمدادات، قد يسعون إلى شحنات بديلة، ما يزيد المنافسة العالمية على الغاز المسال ويدفع الأسعار للارتفاع في مختلف الأسواق.
وتعد قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال عالميًا بعد الولايات المتحدة وأستراليا. وقد ازدادت أهميتها لأوروبا منذ عام 2022، عندما خفضت دول الاتحاد الأوروبي اعتمادها على الغاز الروسي عبر الأنابيب عقب الحرب في أوكرانيا.
وتفاقمت المخاوف بسبب انخفاض مستويات التخزين الأوروبية. إذ تبلغ نسبة ملء مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي أقل من 30% مع نهاية موسم الشتاء، مقارنة بنحو 40% في الفترة نفسها من العام الماضي. وتزيد نسبة الامتلاء في ألمانيا قليلاً عن 20%، بينما تقارب في فرنسا 21%، وفق بيانات قطاعية.
ويحذر محللون من أن الاحتياطيات المحدودة تجعل الاقتصادات الأوروبية عرضة لموجات إضافية من ارتفاع الأسعار إذا استمرت اضطرابات الإمدادات أو اشتدت المنافسة في سوق الغاز المسال خلال الأسابيع المقبلة.






