هيوستن (رياليست عربي). حذر كبار التنفيذيين في شركات النفط والغاز العالمية من أن الحرب المرتبطة بإيران تسببت في اضطراب أعمق بكثير في إمدادات الطاقة العالمية مما تعكسه الأسواق حاليًا، ما يزيد من مخاطر نقص الوقود وتداعيات اقتصادية طويلة الأمد.
وخلال مؤتمر «سيرا ويك» للطاقة في هيوستن، قال قادة الصناعة إن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز — أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا — أدى إلى خروج ما يصل إلى 8–10 ملايين برميل يوميًا من النفط، ونحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال من السوق.
وقال ريان لانس، الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكوفيليبس»: «لا يمكن سحب هذا الحجم من السوق العالمية دون عواقب كبيرة»، محذرًا من أن آسيا وأوروبا قد تواجهان نقصًا في الوقود إذا استمر النزاع.
المضيق يتحول إلى نقطة اختناق عالمية
وصف الشيخ نواف الصباح، الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية، الوضع بأنه «حصار فعلي» يؤثر ليس فقط على المنتجين الإقليميين بل على الاقتصاد العالمي ككل، مضيفًا: «هذا هجوم يحتجز اقتصاد العالم رهينة».
وقارن محللون الأزمة الحالية بحظر النفط عام 1973، حيث اعتبر بول سانكي من «سانكي ريسيرش» أنها أخطر صدمة طاقة منذ عقود، مشيرًا إلى أن السيطرة الفعلية على المضيق تمثل تهديدًا «بالغ الخطورة» لسلاسل الإمداد العالمية.
فجوة بين الواقع والأسعار
رغم هذه التحذيرات، يرى التنفيذيون أن الأسواق لم تعكس بعد حجم الأزمة بالكامل. وأكد مسؤولون من شركات مثل «شل» و«شيفرون» أن العقود الآجلة لا تعكس الضغوط الفعلية على الإمدادات.
وقال وائل صوان، الرئيس التنفيذي لشركة «شل»: «الإمدادات الفعلية هي ما يهم، وليس التوقعات المالية»، مشددًا على أن الطلب يعتمد على توفر الطاقة فعليًا.
وسجلت الأسعار ارتفاعات حادة منذ بداية النزاع، حيث ارتفع الخام الأميركي بنحو 49% ليقترب من $100 للبرميل، بينما تجاوز خام برنت $112، مسجلًا أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات.
تأثير يمتد إلى الوقود والاقتصاد
حذر قادة القطاع من أن الأسعار لن تعود سريعًا إلى مستويات ما قبل الأزمة، مشيرين إلى أن استعادة الإنتاج في دول الخليج قد تستغرق من ثلاثة إلى أربعة أشهر بسبب المخاطر الأمنية وتعطل العمليات.
وامتد التأثير إلى منتجات أخرى، إذ ارتفعت أسعار وقود الطائرات إلى نحو $200 للبرميل والديزل إلى $160 في الأيام الأخيرة. كما بدأت دول مثل الصين وتايلاند باتخاذ إجراءات تشمل قيودًا على الصادرات وتقنين الوقود.
مخاطر تشغيلية وتصاعد التوتر
تواجه الشركات أيضًا تحديات تشغيلية، حيث أعلنت «كونوكوفيليبس» إجلاء موظفين غير أساسيين من منشآتها في قطر بعد استهداف بنية تحتية للطاقة، بينما تعمل شركات الغاز المسال بالقرب من طاقتها القصوى لتلبية الطلب.
وفي المقابل، حاولت الإدارة الأميركية طمأنة الأسواق، حيث وصف وزير الطاقة كريس رايت الاضطراب بأنه «مؤقت». غير أن قادة الصناعة دعوا إلى تعزيز الحماية العسكرية لمنشآت الطاقة وطرق الشحن.
أزمة مرشحة للتصاعد
يرى محللون ومسؤولون سابقون أن النزاع قد لا ينتهي سريعًا، مع سعي إيران للحصول على تنازلات تشمل تعويضات وضمانات استراتيجية، في حين تظل العمليات العسكرية الأميركية محدودة النطاق.
تعكس الأزمة هشاشة نظام الطاقة العالمي أمام نقاط الاختناق الجيوسياسية، حيث أصبحت اضطرابات الإمدادات الفعلية العامل الحاسم في السوق.
ويبقى السؤال الرئيسي ما إذا كان بالإمكان استقرار الوضع في مضيق هرمز قبل حدوث نقص واسع في الإمدادات، أم أن استمرار الاضطراب سيدفع الاقتصاد العالمي نحو تباطؤ نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة.






