بغداد — (رياليست عربي). حذّرت الولايات المتحدة مسؤولين سياسيين عراقيين كباراً من أنها قد تفرض عقوبات على الدولة العراقية، بما في ذلك احتمال تقييد الوصول إلى عائدات النفط الحيوية، في حال ضمّت الحكومة المقبلة فصائل مسلحة مدعومة من إيران، بحسب أربعة مصادر تحدثت إلى رويترز.
ووفق المصادر، نُقلت هذه الرسالة مراراً خلال الشهرين الماضيين من قبل القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس، في ما يُعد أوضح تصعيد حتى الآن في حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحد من نفوذ طهران في العراق. ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه بغداد تقليدياً إلى موازنة علاقاتها بين واشنطن وطهران.
وقال ثلاثة مسؤولين عراقيين ومصدر مطلع على المحادثات إن هاريس أوصل التحذير مباشرة إلى مسؤولين حكوميين رفيعين وزعماء شيعة نافذين، كما نُقل بشكل غير مباشر إلى بعض قادة الفصائل المرتبطة بإيران. وتحدثت المصادر شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الملف. ولم ترد السفارة الأميركية في بغداد على طلبات التعليق.
ومنذ عودة ترامب إلى السلطة، صعّدت واشنطن ضغوطها على إيران وحلفائها الإقليميين، بما في ذلك عبر العراق، الذي تنظر إليه طهران بوصفه شرياناً اقتصادياً أساسياً في ظل العقوبات. ويقول مسؤولون أميركيون وعراقيون إن إيران استخدمت لفترة طويلة النظام المصرفي العراقي للالتفاف على القيود، ما دفع الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على أكثر من 12 بنكاً عراقياً في السنوات الأخيرة.
غير أن الولايات المتحدة لم تقدم سابقاً على تقييد تدفقات عائدات النفط العراقية، وهي أداة نفوذ شديدة الحساسية. فالعراق، أحد أكبر منتجي منظمة أوبك، يودع معظم إيراداته من صادرات النفط في حساب لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ما يمنح واشنطن سيطرة فعلية على قناة رئيسية من دخل الدولة العراقية منذ غزو عام 2003.
وبحسب المصادر، شملت التحذيرات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وزعيمي التيار الشيعي عمار الحكيم و**هادي العامري**، إضافة إلى الزعيم الكردي مسرور بارزاني.
وجاءت الرسالة عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر، والتي تصدر فيها تحالف السوداني النتائج، في حين عززت الفصائل المدعومة من إيران تمثيلها النيابي. وركز مسؤولون أميركيون، وفق المصادر، على 58 نائباً تعتبرهم واشنطن مرتبطين بطهران. وقال أحد المسؤولين العراقيين: «كان الموقف الأميركي واضحاً: تعليق التعامل مع الحكومة الجديدة إذا تم تمثيل أي من هؤلاء الـ58 نائباً في مجلس الوزراء»، مضيفاً أن المسؤولين الأميركيين أشاروا صراحة إلى احتمال تعليق تحويلات الدولار. ولا تزال مفاوضات تشكيل الحكومة مرشحة للاستمرار أشهراً.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لرويترز إن واشنطن تدعم سيادة العراق، لكنه شدد على أنه «لا دور على الإطلاق لميليشيات مدعومة من إيران تسعى إلى مصالح خبيثة، وتغذي الانقسام الطائفي، وتنشر الإرهاب في المنطقة»، من دون التعليق مباشرة على تهديدات فرض العقوبات.
وأشارت المصادر إلى أن من بين نقاط التوتر تعيين عدنان فيحان، القيادي في جماعة عصائب أهل الحق المتحالفة مع إيران، نائباً أول لرئيس البرلمان في أواخر ديسمبر، وهو تعيين عارضته واشنطن. وفي ما وصفه مسؤولون عراقيون بأنه مؤشر على تصاعد الضغوط، أبدى زعيم الجماعة قيس الخزعلي استعداداً لإبعاد فيحان عن المنصب، رغم بقائه فيه حتى الآن. وكان الخزعلي قد خضع لعقوبات أميركية عام 2019 على خلفية اتهامات بانتهاكات لحقوق الإنسان وشن هجمات على القوات الأميركية.
ويرى محللون أن التهديد بتقييد الوصول إلى الدولار الأميركي يُؤخذ على محمل الجد في بغداد. وقال رناد منصور من «تشاتام هاوس» إن «للولايات المتحدة نفوذاً كبيراً»، مشيراً إلى أن الاقتصاد العراقي المعتمد على النفط يقوم بشكل حاسم على التسويات بالدولار، وأن «فقدان الوصول إلى الدولار الأميركي سيكون مدمراً للغاية».
وتأتي هذه الضغوط في سياق توسع واشنطن في استخدام أدوات الرقابة المالية على المستوى الدولي، بما في ذلك وضع عائدات النفط الفنزويلي في حسابات خاضعة للسيطرة الأميركية بعد توقيف نيكولاس مادورو، في مؤشر على استراتيجية أوسع لاستخدام هيمنة الدولار في التأثير على المسارات السياسية خارج الولايات المتحدة.






