بكين – (رياليست عربي). تستعد الصين لإطلاق مهمة طارئة لإعادة ثلاثة رواد فضاء من محطة “تيانقونغ” بعد أن اصطدم حطام فضائي بمركبتهم العائدة الأسبوع الماضي، في أول تعديل طارئ لجدول المهام المدارية منذ بدء البرنامج الفضائي المأهول عام 2003.
ووفقًا لمصدرين قريبين من مكتب هندسة الفضاء المأهول الصيني (CMSE)، يجري تجهيز مركبة جديدة من طراز “شنتشو-22” في مركز جيوتشيوان لإطلاق الأقمار الصناعية في صحراء غوبي لإعادة الطاقم العالق بأمان إلى الأرض. وكانت المركبة مخصصة في الأصل للمهمة التالية لتبديل الطاقم، لكنها تُجهّز الآن بسرعة استثنائية ضمن إجراءات معجلة.
وفي بيان رسمي، قالت الهيئة إن «خطة الطوارئ قد فُعّلت فورًا وفق مبدأ ’الحياة فوق كل شيء، والسلامة أولًا‘»، من دون الكشف عن تفاصيل العمليات.
أما المركبة المتضررة “شنتشو-20”، فستعود إلى الغلاف الجوي دون طاقمها، بحسب مسؤولين صينيين، رغم أن الضرر يوصف بأنه “سطحي ومستقر في المدار”. لكن المهندسين يخشون من تعرضها لإجهاد حراري وبنيوي شديد أثناء العودة، ما جعل القرار يميل إلى استخدام نظام الإنقاذ الاحتياطي.
وبموجب الخطة المعدّلة، ستنقل “شنتشو-22” إمدادات جديدة إلى محطة تيانقونغ قبل أن تعيد القائد تشين دونغ، والمشغّل تشن تشونغروي، ومهندس الطيران وانغ جيه إلى الأرض. ولم يُعلن بعد عن موعد الإطلاق، إذ لا يزال منصّة جيوتشيوان تُعاد تهيئتها بعد مهمة “شنتشو-21” التي نقلت طاقمًا بديلاً إلى المحطة في 31 أكتوبر.
وكان من المقرر أن تعود “شنتشو-20” إلى الأرض في 5 نوفمبر بعد تسليم المهام، لكن بعد حادثة الحطام، أعلن مكتب الفضاء الصيني تأجيل العودة مؤكداً أن “جميع الأنظمة تعمل بشكل مستقر، وأن خطط التنفيذ قيد الدراسة الدقيقة”.
وأشار المسؤولون إلى أن الطاقم في حالة صحية ومعنوية ممتازة، ويواصل إجراء التجارب العلمية والمهام الدورية مع زملائهم الجدد. وتستطيع أنظمة دعم الحياة في محطة تيانقونغ استيعاب ستة رواد في آن واحد لفترات طويلة.
ومنذ عام 2021، تحتفظ الصين بنظام إنقاذ احتياطي جاهز للإطلاق الفوري، يتمثل في مركبة وصاروخ مملوءين بالوقود في جيوتشيوان تحسبًا لأي طارئ — وهذه هي المرة الأولى التي يُستخدم فيها فعليًا.
وقال أحد المطلعين: «الأولوية القصوى هي سلامة الرواد، وهذه الحادثة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة الصين على الاستجابة السريعة في الفضاء».
ورغم أن التأخير يبدو قابلًا للإدارة، فقد أدى إلى إرجاء عمليات إطلاق أخرى من المركز، بينها صاروخ “تشوكه-3” التابع لشركة “لاندسبيس”، الذي يهدف إلى أن يصبح ثاني صاروخ قابل لإعادة الاستخدام في العالم بعد “فالكون 9” من سبيس إكس.
ويؤكد الخبراء أن الحادثة تسلط الضوء على المخاطر المتزايدة للحطام الفضائي، إذ تواجه حتى البرامج المتقدمة — مثل ناسا التي علقت مهمة “ستارلاينر” الأميركية العام الماضي — تحديات دائمة في مدار الأرض المزدحم.






