نيودلهي (رياليست عربي). أبقى البنك الاحتياطي الهندي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 5.25%، في خطوة كانت متوقعة على نطاق واسع، بينما تواجه البلاد تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية والمخاطر الاقتصادية المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.
وجاء القرار في وقت تتعرض فيه العملة الهندية لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع فاتورة الواردات النفطية وخروج رؤوس الأموال الأجنبية، ما يزيد من تعقيد مهمة السلطات النقدية في إدارة التوازن بين دعم النمو واحتواء التضخم.
ورفع البنك المركزي توقعاته لمعدل التضخم خلال السنة المالية المنتهية في مارس 2027 بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 5.1%، مقابل تقديرات سابقة أقل. وفي المقابل، خفض توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي إلى 6.6% بدلاً من 6.9%.
وقال محافظ البنك الاحتياطي الهندي سانجاي مالهوترا إن السياسة النقدية أصبحت أكثر حذراً في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمية الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأضاف أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد العالمية يواصلان التأثير سلباً على النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن البيئة الدولية الحالية تفرض تحديات متزايدة على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
وتعد الهند ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، ما يجعلها عرضة بشكل خاص لأي اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية. وقد أدى ارتفاع الأسعار إلى زيادة الضغوط على الروبية الهندية التي فقدت أكثر من 6% من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام، لتتداول عند نحو 95.78 روبية للدولار الواحد.
وفي محاولة لدعم العملة المحلية، اتخذت الحكومة والبنك المركزي سلسلة من الإجراءات خلال الأشهر الماضية. فقد دعت حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي المواطنين إلى ترشيد استهلاك الوقود وتأجيل شراء الذهب وتقليص السفر إلى الخارج للمساعدة في تخفيف الضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي.
كما تدخل البنك المركزي عبر بيع الدولار من خلال البنوك الحكومية للحد من تراجع الروبية، بينما رفعت الحكومة الرسوم الجمركية على واردات الذهب لتقليل الطلب على العملة الأجنبية.
ورغم هذه التدابير، لا تزال التحديات قائمة. فقد ارتفع معدل التضخم في أبريل للشهر السادس على التوالي ليبلغ 3.48% مقارنة بـ3.40% في مارس، حتى قبل انعكاس الزيادة الكاملة في أسعار الوقود على المستهلكين.
وتراقب السلطات أيضاً مخاطر مناخية إضافية مرتبطة بظاهرة «إل نينيو»، التي قد تؤثر على الإنتاج الزراعي وتؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء، وهو أحد المكونات الرئيسية في مؤشر أسعار المستهلكين الهندي. وقد ارتفع تضخم الغذاء إلى 4.2% في أبريل مقارنة بـ3.87% في الشهر السابق.
وفي الوقت نفسه، يتوقع محللون تباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي. وتشير استطلاعات اقتصادية إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للهند نما بنسبة 7.2% خلال الربع الأول من العام، مقارنة بـ7.8% في الربع السابق.
ويرى خبراء الاقتصاد أن البنك المركزي الهندي يواجه معادلة معقدة تتمثل في حماية النمو الاقتصادي في أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، مع احتواء الضغوط التضخمية المتزايدة الناجمة عن أسعار الطاقة والغذاء وضعف العملة المحلية.
وتعكس قرارات البنك الأخيرة حرص السلطات النقدية على الحفاظ على الاستقرار المالي في مرحلة تتسم بارتفاع المخاطر الخارجية، بينما تبقى قدرة الاقتصاد الهندي على مواصلة النمو القوي مرتبطة إلى حد كبير بتطورات أسواق الطاقة العالمية ومسار التوترات الجيوسياسية خلال الأشهر المقبلة.






