بروكسل — (رياليست عربي). أكد المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية فالديس دومبروفسكيس أن الاتحاد الأوروبي لا يعتزم تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا من أجل الحصول على إمدادات أرخص من النفط أو الغاز، رغم تصاعد أزمة الطاقة العالمية بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
وقال دومبروفسكيس في مقابلة مع قناة Euronews إن روسيا «تستفيد بشكل مباشر من ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط»، مضيفا أن بروكسل ترى ضرورة «تشديد العقوبات على موسكو وليس تخفيفها».
وأوضح المسؤول الأوروبي أن الاتحاد اتخذ «قرارا استراتيجيا» بالابتعاد عن الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي، مذكرا بأن موسكو استخدمت صادرات الطاقة في عام 2022 «أداة للابتزاز والضغط السياسي»، على حد تعبيره.
وأضاف: «دفعنا ثمنا اقتصاديا باهظا نتيجة هذا الاعتماد، ولذلك لا معنى للعودة إليه مجددا».
وتأتي تصريحات دومبروفسكيس بعد أن نشرت الحكومة البريطانية ترخيصا مفتوح المدة يسمح باستيراد وقود الديزل ووقود الطائرات المنتج من النفط الروسي بعد تكريره في دول أخرى مثل تركيا والهند، حيث يباع الخام الروسي بأسعار مخفضة.
كما أصدرت لندن ترخيصا منفصلا يسمح بعقود خدمات قصيرة الأجل مع مشروعي «سخالين-2» و«يامال للغاز الطبيعي المسال» الروسيين حتى يناير 2027، ما أثار انتقادات من أوكرانيا وحلفائها.
وحاولت حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر التقليل من أهمية القرار، معتبرة أن ما حدث يعود إلى «سوء تواصل إداري»، رغم أن لندن تعد من أبرز الداعمين لكييف منذ اندلاع الحرب الأوكرانية.
وفي المقابل، شدد دومبروفسكيس على أن الاتحاد الأوروبي لا يرى خطرا فوريا بحدوث انقطاعات كهربائية واسعة مثل تلك التي شهدتها أوروبا خلال أزمة الطاقة في 2022، رغم استمرار الضغوط على الأسواق.
ويعمل الاتحاد الأوروبي حاليا على حظر كامل لما تبقى من واردات الغاز الروسي بحلول عام 2027، إضافة إلى تسريع إنهاء واردات النفط الروسية قبل المواعيد المخطط لها سابقا.
في الوقت نفسه، تتزايد الضغوط داخل أوروبا بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة. فقد دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني المفوضية الأوروبية إلى التعامل مع أزمة الطاقة بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع ملف الدفاع، عبر تخفيف القيود المالية والسماح بزيادة الإنفاق الحكومي.
وفي رسالة وجهتها إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قالت ميلوني إن «أمن الطاقة يمثل أولوية استراتيجية أوروبية لا تقل أهمية عن الدفاع».
ورد دومبروفسكيس بأن المفوضية «تستمع إلى مخاوف الدول الأعضاء» وتبحث خيارات دعم مناسبة، لكنه شدد على أن أي مساعدات يجب أن تكون «مؤقتة ومحددة الهدف».
وتواجه أوروبا حاليا ثاني أكبر أزمة طاقة خلال خمس سنوات، بعد الأزمة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة التوترات في الخليج وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.






